المصدر الهندي

اتصل المسلمون بالبلاد الهندية في العصر العباسي اتصالا كبيرا نتج عنه تبادل فكري وعقائدي، ويؤكد هذا التأثر المستشرق اجناس جولد تسيهر بقوله: "عند إلقاء نظرة عامة على تاريخ التصوف لا يمكن أن نتجاهل هذه المؤثرات بصفتها عوامل ذات أثر نافذ، وأقصد بها المؤثرات الهندية التي بدت بصورة محسوسة منذ العصر الذي انتشر فيه الإسلام شرقا حتى حدود الصين، فتخطت أفقه تدريجيا تلك الآراء الهندية التي ظهر بعضها في الآثار الأدبية والبعض الآخر في الفكر الديني الإسلامي"[1]؛ ومن المعروف عن أمة الهند أن لديهم عبادات قديمة مرتبطة بالبوذية، تقوم على أسس فكرية وروحية في تصورها لعقيدتها.

ويذكر الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي بعض الصوفية المسلمين ممن وجد فيهم ملامح التصوف الهندي، من أمثال "الحارث المحاسبي وذي النون المصري، وأبي يزيد البسطامي، والجنيد". ويتفق الصوفية المسلمون مع التصوف الهندي في "طرائق الزهد، والعبادة والتفكر، والذكر، والمعرفة، والفناء، ووحدة الوجود"؛ ويذهب المستشرقون إلى أن فكرة وحدة الوجود هندية الأصل، ويرون أنها ترجع إليه فكرة المحاسبة والمراقبة التي حلت في التصوف محل الزهد في العصر القديم"؛ وبهذا فإن التصوف الهندي قد كان رافدا من الروافد الاعتقادية التي أثرت في فكر الصوفية المسلمون في العصر العباسي.