مقدمة


من المعلوم أن الدولة الإسلامية قد عرفت توسعا جغرافيا إبان الفتوح الإسلامية التي امتدت شرقا وغربا. وبحلول العصر العباسي امتزجت عناصر بشرية دخلت في الإسلام من الأمم المفتوحة كالفرس والهند واليونان، بعضها كان على مستوى عال من الثقافة والفلسفة والعلوم، فكان من الطبيعي أن تنقل معها أفكارها وأديانها وعقائدها؛ مما أثر على التصوف بصفة عامة، وعلى مضامين ولغة الأدب الصوفي بصفة خاصة، فانعكس ذلك جليا على جماليات الأدب الصوفي عبر انتقال جملة من القضايا والمفاهيم التي أسست لشعرية جديدة حققت قفزة نوعية في تاريخ الأدب العربي، وفتحت أمام الشعراء مجالا هاما لإغناء تجاربهم الشعرية والبوح والإفصاح عن مكنونات ذواتهم من خلال الغوص في عالم روحاني يواجهون به النزعات المادية والمظاهر الشكلية التي رسمت ملامح العصور المتأخرة.
