وحدة الوجود
فكرة وحدة الوجود تسربت إلى الفكر الإسلامي من فلسفات الهند والأفلاطونية المحدثة التي يأتي على رأس نظامها الفلسفي معنى الواحد الذي تفيض منه الموجودات فيضا ضروريا ابتداءً من العقل، إلى النفس الكلية، إلى المادة، ويتصل بذلك أن هذه الحقيقة تمثل الجمال المطلق، الذي يُرجع كل حسن وكل صورة من صور الجمال إليه. ولقد كان المستشرق فون كريمر يذهب إلى أن وحدة الوجود مستمدة من المصدر البوذي الهندي، وقد تمثلها الحلاج[1] في القرن الثالث الهجري.
بينما يرى آخرون أن فكرة وحدة الوجود لم تظهر في صورة نظرية كاملة متسقة قبل محيي الدين بن عربي المُتوفَّى سنة ٦٣٨، وإن ظهرت بعض الاتجاهات نحو هذه النظرية نجدها بين حين وآخر في أقوال الصوفية السابقين عليه، ولم يكن ابن عربي أول من أرسى دعائم مذهب كامل في وحدة الوجود وحسب، بل ظل حتى اليوم الممثل الأكبر لهذا المذهب، ولم يأت بعده ممن تكلموا في وحدة الوجود نثرًا أو شعرًا إلا كان متأثرًا به أو ناقلًا عنه، أو مرددًا لمعانيه بعبارات جديدة [2].