يعتبر البحث العلمي أساس فهم وتفسير الظواهر والمشكلات، التي تواجه الإنسان، وإيجاد حلول لها، ومن ثمة يعتبر وسيلة للبقاء، والتكييف مع البيئة بما تتضمنه من عوامل، وتحديات وغيرها، كما أن إحداث التطور والتقدم العلمي والتكنولوجيا للمجتمعات البشرية، يرتبط ارتباطا وثيقا بسلامة وجدية البحث العبلمي، من حيث الدقة والموضوعية والكثافة أسلوبا ووسيلة ومنهاجا، فهم خلاله يمكن حل الكثير من المشاكل والأزمات وفك الكثير من أسرار الظواهر وفهمها فهما صحيحا.
فالدافع الأساسي من البحث العلمي للإنسان هو البحث عن جودة الحياة، وتحقيق الرفاهية، والسعادة على مستوى الأفراد والشعوب، فإذا أتيح لمجتمع ما من المجتمعات أن يتعلم أسس البحث العلمي، ومبادئه وتطبيقاته بكفاءة، يسود فيه الرخاء والانسجام والتقدم ويفتح له أفاقا وامكانيات جديدة، يستطيع من خلالها تحقيق التطور والازدهار.
ورغم الأهمية الكبيرة للبحث العلمي، وانتشاره الواسع الا اننا سوف نركز على النقاط التالية حتى تتضح الرؤية لدي الطالب، وهي:
1/ مفهوم البحث العلمي
2/ أهمية وأهداف البحث العلمي
3/ أنواع البحوث العلمية
4/ صفات الباحث
1/ مفهوم البحث العلمي:
يهدف الإنسان من وراء البحث العلمي، إلى فهم ةوتفسير الظواهر المحيطة به، من خلال إيجاد العلاقات والقوانين التي تحكم تلك الظواهر، والأحداث النرتيبطة بها، وإيجاد الطرق المناسبة لضبطها، والتحكم فيها، ومن ثمة زيادة قدرة الإنسان على فهم الطبيعة والسيطرة عليها، ويمثل البحث العلمي الوسيلة التي يمكن استخدامها للوصول إلى حقائق الظواهر والأشياء، ومعرفة كل الصلات والعلاقات التي تربط بينها، ثم تفسيرها والوقوف على أسبابها.
ويسعى الباحث من خلال البحث العلمي إلى اكتشاف حقيقة موضوع معين، ومعرفة القواعد التي تحكمه، وتعتبر حقائق البحث العلمي نسبية غير مطلقة، كما أن البحث يخضع لعمليات وخطوات إجرائية عملية، وأخرى عقلية ذهنية، تحدد مسار وطرق العقل في تفسيره واستنباطه للحقائق وانتقاله من حكم إلى آخر.
تعريف البحث العلمي:
لقد أسهم الكثير من الباحثين في تحديد مفهوم البحث العلمي، ولذلك اختلفت وتنوعت التعاريف المرتبطة به، بحسب اختلاف اجتهادات وتوجهات هؤلاء الباحثين وانتماءاتهم الفكرية والعلمية، وندرج فيمايلي بعضا منها على النحو التالي:
يعرف على أنه: طريقة أو منهج لاكتشاف الحقيقة، ويقتمد أساسا على التفكير النقدي التحليلي، من خلال تحديد وصياغة المشكلات، ووضع الفروض وجمع المعلومات وتنظيمها ثم استخلاص النتائج.
رغم أن هذا التعريف يشير صراحة إلى أنواع العمليات الإجرائية والذهنية، ودور كل منها في تفسير الحقائق، إلا أنه يخلط بين مفهوم البحث العلمي والمنهج، فكل منها مفهوم خاص به لا يمكن بأي حال اعتبارهما شيء واحد.
/عرف على أنه: ((الدراسة الفكرية الواعية التي يتبعها الباحث في معالجة الموضوعات التي يقوم بدراستها إلى أن يصل إلى نتيجة معينة))
يركز هذا التعريف على العمليات الفكرية الواعيةالتي يقوم بها الباحث في محاولاته، لفهم وتفسير القضايا المدروسة، دون الإشارة إلى إجراءات جمع الحقائق وتنظيمها، إلا أنه أشار إلى خاصية مهمة في البحث ألا وهي وجود منهجية البحث وهدفه الرامي إلى فهم الظواهر.
/ كما عرف أنه بحث واستقصاء علمي منظم، يقوم على أساس قاعدة بيانات للبحث في مشكلة معينة، وذلك بهدف الوصول إلى إجابات وحلول لمشاكل موضوع البحث.
/ ويعرفه رمال وبلين هلى أنه :((الاستخدام المنظم لعدد من الأساليب المتخصصة والإجراءات للحصول على حل أكثر فاعلية لمشكلة ما، كما يمكن الحصول عليه بطرق أخرى أقل تميزا)).
/ ويعرف أيضا على أنه : ((عمليات التقصي والملاحظة المدروسة والمنظمة للظواهر وتحديد العلاقات التي ىتحكمها والوقوف على الأسباب والعوامل المؤدية أو المؤثرة في توجيه مساراتها والتوص إلى فرضيات وقواعد عامة والتحقق من هذه الفروض واختبارها والوصول إلى القوانين التي تحكمها))
ويعرفه تروس: بأنه الوسيلة التي تؤدي إلى الوصول إلى حل مشكلة محددة بالتقصي الشامل الدقيق لجميع الظواهر والبيانات التي يمكن التحقق منها.
/هو وسيلة للستعلام والاستقصاء المنظم، والدقيق الذي يقوم به الباحث لغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة بالاضافة إلى تطوير\، أو تصحيح أو تحقيق من معلومات موجودة.
/ ويعرف أيضا بأنه طريقة منظمة أو فحص استفساري لاكتشاف حقائق جديدة، والتثبيت حقائق قديمة، والعلاقات التي تربط فيما بينها أو القوانين التي تحكمها.
/ هو الوسيلة التي يستخدمها الباحث بغرض فهم وتفسير ظاهرة معينة، أو مشكلة محددة، عن طريق الاستعلام والاستقصاء المنظم والدقيق، أو الدراسة الفكرية الواعية، التي يتبعها الباحث في معالجة الموضوعات التي يقوخم بدراستها إلى أن يصل إلى نتيجة معينة.
/ هو عملية فكرية وإجرائية منظمة، بقوم بها شخص نوعي يسمى الباحث، من أجل تقصي الحقائق بشأن مسألة، أو مشكلة معينة تسمى موضوع البحث، وذلك باتباع طريقة ذات خطوات منظمة ومنسقة تسمة منهج البحث، من أجل معرفة الحقائق والوصول إلى حلول ملائمة.
وعلى ضوء ما سبق يمكن تعريف البحث العلمي على أنه: الجهود العلمية التي تهدف إلى الوصول إلى حقائق ومعارف معينة، تخص ظاهرة أو حادثة ما، من أجل تحقيق الفهم الدقيق والموضوعي لهذه الظاهرة، وتافسيرها وتحديد أسبابها، وهذا باستخدام مجموعة من الوسائل، والأدوات، والمناهج العلمية المعروفة والموثوق بها، والتي تمكن الباحث من جمع المعلومات والبيانات، وتقصي عن الحقائق حول الظاهرة المدروسة وتبويبها، وتنظيمها، بشكل يسمح بفهم وتفسير الظواهر.
فالبحث العلمي يعتبر الدراسة الفكرية الواعية والوسيلة التي يستخدمها الباحث بغرض الوصول إلى فهم صحيح ودقيق للظواهر والقوانين والعلاقات التي تحكمها، بالاستعانة بمجموعة من الأساليب والوسائل والمناهج التي تمكنه من جمع الحقائق، عن الظواهر وتفسيرها بدقة موضوعية.
البحث العلمي هو وسيلة يستخدمها الباحث من أجل :
/ البحث عن حقائق وعلاقات وقوانين جديدة.
/ تطوير أو تصحيح حقائق ، وعلاقات موجودة.
/ اختبار صحة حقائق موجودة والتحقق منها وهذا بغرض:
/ فهم وتفسير الظواهر من حيث أسباب وطريقة الوقوع.
/ معرفة طريقة وكيفية التطور والتغير وشروطه,
/ معرفة مكونات الظاهرة، والعلاقات التي تربطها مع الظواهر الأخرى.
/ تحديد وقياس الظواهر
/ معرفة القوانين والعلاقات التي تحكم الظواهر.
خطوات البحث العلمي:
إن عملية تحليل وتفسير وفهم الظواهر، يمر بمجموعة من الخطوات التي تبدأ من تحديد دقيق لمشكلة البحث، وصولا إلى استنتاجات تفسر وتوضح الظاهرة المدروسة، ويمكن عرض هذه الخطوات على النحو التالي:
1/ تحديد المشكلة:
وهي الخطوة الأولى في البحث العلمي، حيث يتطلب ذلك فهم طبيعة المشكلة وتحديد أبعادها وجوانبها، إضافة إلى فهم الظاهرة المعنية بالدراسة، حتى يتسنى للباحث بلورة إشكالية في شكل سؤال، وصياغة الفرضيات المناسبة.
وتجدر الإشارة إلى أهمية هذه الخطوة في البحث وصعوبتها، فعملية فهم الإشكالية وادراك وجودها في الوقت الذي يمثل مفتاح البحث وخطوة أساسية، وضرورية للانطلاق في البحث، فهي أيضا ليست بالأمر السهل، وليست في متناول الجميع، بحيث تتطلب يقظة وانتباه وفطنة من الباحث، مع دقة الملاحظة، وقوة الانتباه حتى يستطيع ادراك وجود مشكلة البحثية، فالكثير من الناس حتى بعض المفكرين كانو عاجزين على إدراك أو إثارة مشكلات بحثية معينة، وهذا ما يشهده تاريخ الفكر البشري بحيث كانت إثارة المشكلات البحثية من علماؤ وباحثين يتميوزن بالفطنة ودقة الملاحظة.
2/ استنتاج وصياغة الفروض:
وهي مرحلة تأتي بعد تحديد اشكالية البحث، إذ تمثل إجابات مبدئية لإشكالية البحث، في انتظار إثبات صحتها من نفيها، حيث يجب أن تتم صياغتها في سياق اشكالية البحث.
3/اختيار منهج البحث:
وهي أيضا مرحلة مهمة في البحث/ فاختيار المنهج المناسيب له أثر على صحة ودقة وموضوعية النتائج المتوصل إليها، كما أن لعملية تطبيق واستخدام هذا المنهج أهمية أيضا من خيث اختبار وسائل وطرق جمع الخقائق والبيانات وتحليلها وتفسيرها، وعلى هذا يجب على الباحث أن يكون لديه القدرات والمهارات الكافية لذلك.
4/ تحديد البيانات وطرق جمعها وتبويبها:
حيث تتطلب مهارات من الباحث\، إضافة إلى مجهودات فكرية وبدنية ومالية، وعلى الباحث أن يختار البيانات المناسبة، والطرق الملائمة التي تمكنه من جمعها، حيث يشترط أن تتصرف بمايلي:
1 الارتباط العضوي بموضوع البحث أو الظاهرة المدروسة
2 التكامل بين المعلومات وكفايتها
3 صدق المعلومات ودقتها وتوثيقها
4 الوضوح
5الجدية والحداثة
5/ تحليل وتفسير البيانات:
فبعد جمع البيانات، وتبويبها، يجب على الباحث أن يعمل على تحليلها، وتفسيرها بالاعتماد على أساليب، وـأدوات التحليل المنطقي والاستنباط، فمجموعة البيانات لوحدها لا يمكن أ تعطي أي فهم للظاهرة المدروسةأ إذا لم يقم الباحث بتفسير وتحليل تلك البيانات.
6/ اختبار الفروض:
في ضوء التحليل والتفسير الذي قام به الباحث الذي قام به الباحث يمكنه من اختبار صحة فروضه.
7/ التوصل إلى نتائج وتعميمات محددة:
اختبار صحة الفروض الخاصة بالبحث، يمكن الباحث من صياغة نتائج وقوانين تفسر الظاهرة، وتعميمها على كافة الحالات المشابهة، والتي لم يقم بدراستها، بحيث تلك القوانين والأحكام المتوصل إليها تمكنه من فهم الظاهرة والتنبؤ بسلوكها ىالمستقبلي.
8/ التوصيات:
إذ يجب على الباحث في الأخير، أن يقدم حلولا وتوصيغات تبين كيفية حل المشكلة محل الدراسة، والتعامل معها، وتقديم الاقتراحات المبينة لكيفية معالجة الظاهرة والتحكم فيها.
تمثل النقاط السابقة، أهم المراحل الرئيسية التي يمر بها البحث،
المحاضرة: للأستاذ عبد الله القش، أستاذ محاضر قسم أ، بجامعة شلف الجزائر، مطبوعة في مقياس منهجية البحث العلمي،
أهمية البحث العلمي:
البحث العلمي يعد أساسا، لتطوير المجتمعات وتقدمها، وهو عملية مستمرة لاكتشاف الحقائق والمعارف، الجديدة، والمساهمة في حل المشكلات وتحسين الحياة، وتتمثل أهمية البحث العلمي، فيمايلي:
1/ تطوير المعرفة:
يساهم البحث العلمي في توسيع الفهم والمعرفة، في مجالات مختلفة، ويساعد على فهم أسس الظواهر والعمليات الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية.
2/ الابتكار والتطوير:
يعتبر البحث العلمي ىمصدرا رئيسيا للاختراعات والابتكارات، حيث يساعد في تطوير منتجات جديدة وتقنيات وحلول مبتكرة للمشكلات.
3/ تطوير الصناعة:
يساهم البحث العلمي في تحسين الإنتاجية وتطوير الصناعة والاقتصاد، ويمكن استخدام نتائج البحث، لتحسين عملية الانتاج وتحسين جودة المنتجات.
4/ تحسين الحياة البشرية:
يعمل البحث العلمي على حل المشكلات الصحية والبيئة والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها، ويساعد على تحسين
جودة حياة الإنسان.
5/تطوير المجتمعات:
يساهم البحث العلمي في تطوير المجتمعات ورفع مستوى التعليم والتثقيف، ويعزز التعاون، والتفاعل بين الثقافات والمجتمعات المختلفة