الشعر الفردي:
الخطوط العريضة للقسم
-
إنّ الشاعر هو منتج الصور حول الجماعة في المجتمع الأمازيغي ، وأحد دعائم شخصيتهم، باعتباره محددًا لهويتهم ,الدور الذي يدعم موقعه في مركز الجماعة وسيطرته الرمزية.
عرف المجتمع القبائلي إنتاجً ا شعريًا متنوِّعًا، وقد انقسم هذا الإنتاج إلى نوعين:حسب تقسيم سالم شاكر هما 1:
أ -الأنواع الشعرية" الّنبيلة"*التي تتضمن شعر بعض المؤّلفين والإنتاجات شبه العلمية
ذات الأصل الديني؛ فهذا النوع هو في الواقع حِكر على أقّلية مثّقفة من Imusnawen "
إمسناون وهي عبارة عن جمعية حقيقية من الأدباء يطغى عليها ، "عنصر الرجال.
ب -الّنتاجات" القروية "التي هي في الغالب مجهولة المؤّلف، أو ربما هي لمؤّلفين لا
تتجاوز شهرتهم تخوم القرية؛ فهذا النوع يشهد انتشارًا أكبر ويشكل أساس الثقافة بالنسبة
إلى القبائلي المتوسط ,وبخاصة في الوسط الّنسوي.
فالفئة المتعّْلمة هي التي أعطت للكلمة والشعر القبائلي دورًا هامًا داخل الحقل
الثقافي الأمازيغي، مما جعله نوعًا من الكتابة الشفهية؛ فالذي يتحكم في الكلمة
والشعر، يعد حاملا ومتحكِّمًا في الثقافة الشفهية القبائلية"2، وهذه الفئة المتحكِّمة في الّلغة
القبائلية هي فئة" إمسناون".
إن دور هذه الفئة يتجلَّى في تأويل وشرح الّتقاليد القبائلية وِفْق متطّلبات الفترة الّتاريخية وفهم الوضعية المعيشة حسب الّتقاليد، وجعل التقاليد أساس ممارسة الجماعة.فالمعرفة التي تتحكم فيها هذه الفئة هي معرفة علمِ وفن الممارسة، تلك الممارسة التي تُُحيي وُتثري معرفتهم.
ويمثل هذا التحكم أحد مراكز تحديد هوية الجماعة القبائلية ، نظرا للاحتلال الكلمة
والشعر موقعًا مركزيًا وقياديًا في المجتمع القبائلي وفي فئة" إمسناون".ويمثل الشاعران سي محند أومحند، والشيخ محند أوالحسين، من أهمّ الشعراء القبائل الذين يشكّلون العلامات الثقافية الحيّة والمتميّزة في الحقل الثقافي الأمازيغي.
-2سي محمد أومحند(2922-2811):
عاش بكلّ ألم انتفاضة 2872م التي شتّتت كلّ عائلته،فعاش حياة التشرد والتجوال
والمغامرة،فكان يتنقّل بين منطقة القبائل وعنابة وتونس، قال1:
لقد غلبت
من بلد أبي
هرب من كنا نعرف
نفيت إلى بلاد الغربة
هلا بكيتم أيها الطلبة
ذووا العقول المستوعبة
وبفعل المآسي التي عاشها الشاعر سي محند أومحند ،اكتست معظم أشعاره طابعا تشاؤميا، بالرّغم من أنّها ذات صبغة عاطفية،تحمل عبرا وأمثالا قيّمة، كانت مرجعا لشعراء كثّر، أمّا من ناحية الخصائص الشكلية لشعره، فيرى مولود معمري2 بأنّ شعره عبارة عن قصيدة (isefra) تتكون من أربعة عشرة بيتا فيها ثلاثة مقاطع شعرية؛مقدمة، توضيح لها،وخاتمة
تتضمن الحل والإفصاح عن المعنى .
قصيدته تساعية تتشكل من قافيتين ،واحدة للبيت الأخير في كلّ مقطع شعري ، وأخرى للأبيات المتبقية:3
آه من القرن المتوحش
أولئك الذين نحتاج
ومن قصدت غير كلمته
يهجر الناس (القرن)
وفي العيد لم يتركهم
أشفق على الفتيات اليتيمات
بالنسبة للسكارى
بيعت الأرض
وأصبح الفلح خماسا
ويرى مولود فرعون بأنّ شعر محند أومحند يملك شكلا ثابتا ويشاطره الرّأي مولود معمري1
-0 الشيخ محند أوالحسين2818):م2922-م(
ولد بأعالي جبال القبائل بقرية ثاقا آيث يحي سنة 2828 ميلادية، لعائلة من أشراف
المنطقة، وينحدر من نسبه الزعيم السياسي الجزائري الراحل الحسين آيت أحمد، ولم يثبت أن
الشيخ محند أولحسين دخل مدرسة في حياته قطّ2 . وهو أحد عباقرة الشعر في منطقة
القبائل،لقّب بالشاعر الحكيم، لاحتكاكه بشيوخ قريته وكبارها، فمنهم تعلم كيف يقيس الأمور
ويتخذ القرارات بحكمة ويصلح بين الناس. روابط سمعية بصرية تعريفية بالشخصيتين: -2أشعار الشيخ محند أو الحسين3
-0 روبورطاج عن لقاء الشيخ محند أوالحسين ومحند أومحند4
الشعر السياسي الاحتجاجي إبّان فترة الاستعمار الفرنسي:
نقلت العديد من الأشعار بطريقة ثورية تمردية رافضة للتواجد الاستعماري بالجزائر، ومن النماذج الشعرية الناقلة لصيحات الاحتجاجيّن السياسي والاجتماعي إبان الاستعمارالفرنسي ، التي تبيّن درجة الوعي التي كان يتمتع بها كل فرد في المجتمع الأمازيغي في تلك الحقبة الاستعمارية مايقدّمه د. محمّد جلّاوي من أشعار للشاعر الحاج أرزقي أحواش)1إبان فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر:(
الحاكم بمعية المندوب
ينجزون الأعمال
والقاضي يبسط نفوذه
القرار اتخذ بفرنسا
وأعلن في المداشر والقرى
لنصبح جميعا من رعيته
في الدفتر أمعن النظر
والكاتب يتلو بالإقرار
والكل يوثق باسم جديدتتضمّن القصيدة الصيحات الاحتجاجية الرافضة للانقياد وراء ما تسنه القوانينالإدارية الفرنسية من أوامر تتعالى باستمرار، كاشفة النوايا المغرضة للمستعمر الفرنسي الذي لا يتوانى في دفع عجلة الاستيلاء على كل المقومات الشخصية للفرد الجزائري الأصيلة، تمهيدا لسياسة إدماجه الكلي ضمن أطر هذا المجتمع الجديد القائم على مقومات غربية مستوردة.
الشعراء كانوا على إدراك تام بهذه النوايا التي يسطر منهجها وراء البحار ، ليأتي تطبيقها بأوامر تنفيذية في محاكم أعدت خصيصا لهذا الغرض.فالبلديات بمختلف دوائرها الرسمية باشرت في إنجاز الإحصائيات ، وتسجيل المواطنين بأسماء مقترحة ، تمهيدا لإخضاع السكان بطريقة رسمية للإدارة الفرنسية.وهذا الشاعر الحاج أرزقي أحواش يفضح هذه الأهداف المغرضة بقول شعري صريح.
