الشعر الجمعي
Section outline
-
شعر المناسبات الاجتماعيةtmetti) n (Tamedyazt
تقف القصيدة الأمازيغية القديمة بالرصد والتحليل لمختلف جوانب الحياة الاجتماعبة،بالصورة التي يفرضها المستوى الفكري والمعيشي للأفراد، وحسب البروفيسور "محمد جلاوي" فإن الدارس للإنتاجات الشعرية القبائلية القديمة ، يمكنه أن يستخلص من دون عناء محورين أساسيين تدور في فلكها الموضوعات الاجتماعية2:
-2يتلخص المحور الأول في الوضعيات المختلفة المعايشة من طرف الأشخاص في حيواتهم اليومية كالفقر والغنى، اليتم والأيتام، الضياع والحرمان، الغربة والاغتراب، الزواج والطلاق...
-0أما المحور الآخر فيتضمن قيم المجتمع ومبادئه التي عرفها المجتمع القبائلي منذ أقدم
عهوده،والتي تمثل الإطار الأخلاقي وكذا التربوي في النسيج التعاملي والحياتي للأفراد والجماعات.
أولا: الوضعيات الحياتية المعاشية
2يأتي موضوع الغربة والاغتراب موضوعا أساسا شغل حيزا واسعا في طيات القصيدة
الأمازيغية التقليدية،لما لهذه الظاهرة الاجتماعية من أبعاد حياتية تتماشى وطبيعة
الظروف المعيشة القاسية التي مست شرائح عريضة من المجتمع، إذ انتهجها الأفراد حتمية ظرفية طارئة :كوسيلة بحث عن الاستقرار والأمن من جهة، أو السعي وراء الرزق والكسب من جهة أخرى.
ولهذا نجد الشعراء تجود قرائحهم بمادة غزيرة وثرية، إذ تمكنت الأبحاث والدراسات التي قام بها بعض الكتاب والباحثين من جمع العديد من النصوص الشعرية من مختلف مناطق بلاد القبائل، ولابأس أن نذكر منها: "سي عمر بن سعيد بوليفا" ومؤلفه مجموعة من القصائد القبائلية، الذي يضم في فصله الأول حشدا من النصوص الخاصة بالشاعر سي محند أو محند وجمعا آخر من الأشعار في فصله الىخر مجهولة القائل1
إضافة إلى أعمال مولود معمري، سيما كتابه الذي يضم أشعار الشاعر سي محند أو محند
، ومؤلفه الذي تناول فيه دراسة مفصلة حول الثقافة في بعديها العلمي والمعيشي Cultre
savante,Culture vécue
بحيث أورد هذا المرجع الثاني دراسة مقتضبة حول ظاهرة الغربة في المجتمع القبائلي التقليدي بالاستناد إلى نصوص شعرية مترجمة إلى اللغة الفرنسية، إضافة إلى مؤلف جان عمروش تحت عنوان أغانِ بربرية من منطقة القبائل ،خصص فيه فصلا كاملا لشعر الغربة في البيئة القبائلية التقليدية ، أشعار وأغانِ من منطقة القبائل لمؤلفه ملك واري ، المدونة
الشعرية لكمال بوعمارة المرفقة لبحثه الأكاديمي الخاص لنيل شهادة الدكتوراه حول الشاعر سي البشير أملاح الذي خصص جوءا من مدونته لشعر الغربة تحت عنوان هم الغربة.
0موضوع الزواج :
ينقل هذا الموضوع وجها آخر من الانشغالات الحياتية واليومية للمجتمع الأمازيغي القديم، إذ يحظى بأهمية قصوى في الأوساط الاجتماعية التقليدية، نظرا لما له من دور أساس في صون شرف الأسر وأعراضها.
يدلي الباحث "إميل ماسكوراي بشهادة حية حول حقيقة الزواج وأبعاده في المجتمع القبائلي
التقليدي، حين يصرح بالقول إن للقبائل فكرة دقيقة وصائبة عن العلاقة الزوجية، حيث إن الفرد القبائلي يرى في المرأة تلك الشريكة التي تقاسمه صعاب الحياة وأفراحها، بل أسمى
من ذلك بكثير، إذ تعد في نظر العامة أساس كل نجاح في الكفاح الحياتي، حيث تسهر
على ضمان تواصل النسل واستمرار سلالة الأسرة ، وتساهم في تطوير العرش وتوسيع رقعة
القبيلة.ونظرا لهذه الأبعاد المرجوة من الزواج كقران مقدس، يحتاط له الأفراد ، في كثير من
التدبير والتروي، ويؤسسون له كل أسباب النجاح.وهذا ما يلخصه المثل السائر:2
Zzwaǧ n yiwwass fell-as aḥebber n useggas
زواج يوم عليه تدبير عام.
ثانيا:قيم المجتمع ومبادئه:
لقد عالج الشعر الأمازيغي التقليدي كل المبادىء والقيم التي عرفها المجتمع منذ أقدم
عهوده، والتي تمثل الإطار الأخلاقي والتربوي في النسيج التعاملي والحياتي للأفراد
والجماعات، إذ وجد فيها الشاعر مادة خصبة وغزيرة، ساعدته على تفجير طاقاته الإبداعية.
وقد اتخذت المعالجة لهذا الموضوع وجهتين متباينتين، أملتهما التغيرات الجوهرية التي شهدها المجتمع القبائلي منذ مطلع القرن التاسع عشر ، هذه التغيرات التي أحدثت نقلة تحولية عميقة في الأطر التنظيمية والتسييرية للمجتمع القبائلي، وكان لذلك بالغ التأثير على الحركة الشعرية التي واكبت هذا التحول ورصدت تغيراته بشكل أمين.
الوجهة الأولى: تبرزها المادة الشعرية المنتجة ضمن النظام القبلي العريق المسير لشؤون منطقة القبائل قبل الحربين(2872-2817)، وتظهر هذه المادة اعتزاز الشعراء بالقيم السائدة، والسعي إلى تلقينها للأفراد،والتصدي لأي خرق قد يحدث في نسيجها.
الوجهة الثانية: تعكسها المادة الشعرية المنتجة في عهد الإدراة الفرنسية،بسلطتها المركزية
الباسطة لنفوذها وجبروتها على منطقة القبائل، إثر الخضوع العام بعد 2872،إذ تظهر
أشعار هذه الفترة تلك البكائية والتحسر التي يدلي بها الشعراء في طيات قصائدهم على ما آلت إليه قيم مجتمعهم العريق، وما تعرضت له مبادؤه من انتهاك وخروق لا توصف.
ففي عهد النظام القبلي شكلت القيم و المبادىء، في صورتها الكاملة،جوهر الدلالة الفكرية
والروحية للفظة "تقبيليتTaqbaylit" ،هذه اللفظة التي كثر استعمالها وتداولها في الأوساط الاجتماعية المختلفة لتلك الفترة.
هذا المصطلح الاجتماعي الذي تنضوي تحته مجموعة هائلة من القيم والمبادىء ، التي
تعتبر بمثابة العصب النابض لحياة المجتمع بأكمله،فقبائلية القبائلي لا تعني فقط اللغة كما
قد يفهم من هذه العبارة، هي أشمل من ذلك : هي الخلق العظيم والسلوك القويم، الشرف
والمروءة1... مثلما نطلق بمفهم أعم كلمة ثيمّوزغاTimmuzgha وتعني أنفة وإباء
الأمازيغي الرجل النبيل، ومثلما نطلق مصطلح ثيروقزا Tirrugzaونقصد بها الرجولة الحقة والمروءة للأمازيغي أو الأمازيغية على حد سواء.
شعر: إيزلي/ إيزلوان:
من الأوائل الذين ذكروا هذا المصطلح، الكاتب المسرحي محند أويحي )موحيا( في عمله
حول إبداعات الشاعر سليمان عازم،" Azem Slimane de "Izlan، غير أنّه لم يقدّم أيّ
تعريف عنه وما يفهم من موضوعاته أنه يشير به إلى الأشعار المغنّاة من طرف هذا
الشاعر1
ونجد الباحثة تسعديت ياسين تعرفه":القصيدة المغنّاة والموسومة بالقصر، والتي يقوم مضمونها على موضوع عاطفي أو غزلي... فهي بذلك شبيهة بالأزجال الأندلسية من حيث المضمون والشكل2"
وفي معجم Rousse ":la اسم يُعطى لشكل من أشكال الشعر المغنى في العديد من
التجمعات البربرية ، سيما تلك الموجودة في الأطلس المتوسط )المصطلح يشير إلى كل جنس أوعينة معينة.( الإيزلي الكلاسيكي قصيدة قصيرة جدًا ذات لحن وإيقاع ثابت. وهي
مكونة من جزأين )على التوالي amezwarou ، "الأول" ، و Asmoun ، "رفيق(" ، تليها
جوقة مستقلة. لم يتم تحديد الوتيرة بشكل واضح حتى الآن ؛ يبدو ، مع ذلك ، أن كل نصف له خمس إلى سبع ضربات معلمة ، والثاني يمكن تقصيره بمقطع لفظي واحد. يشكل كل izli وحدة نحوية ودلالية. خلال الأداء نفسه، تكون العزبة مستقلة تمامًا عن بعضها البعض ،
على الرغم من أنها تتبع جميعها المقطع نفسه. ومع ذلك ، يمكن أن يكون لهذا النوع
متغيرات.3"
إن لفظة Izli تقوم على جذر zl ومعناها يختلف من لهجة أمازيغية إلى أخرى، ففي
الأطلس الأوسط تعني القصيدة القصيرة، وعند الميزابيين يقتصر معناها على القصيدة ، وفي "أنفوسة" تستعمل للتعبير عن الغناء.مجموع هذه المعاني اللصيقة بهذه اللفظة، يسقط خاصية
المضمون التي ركّزت عليها "تسعديت ياسين"في تعريفها لهذا المصطلح1
مولود معمري يذكر خاصيتين أساستين للـ"إزلي" ولخصهما في العبارة المختصرة": لفظة إزلان تعني أشعار قصيرة،تؤدّى مصحوبة بالغناء
يعدونه
ومن الشعراء الذين اضطلعوا بهذا اللون من الشعر يذكر د.محمد جلاوي أنهم صاروا ميزة ضرورية لأن تلتصق بإبداعاتهم الأدبية وهم: علي أوعمروش،سي محند،البشير أملاح3...
ومن نماذج شعر الإيزلي ماذكره محمد جلاوي للشاعر جان عميروش:4
Ttruɣ tettruḍ
بكيت فأبكيتك معي
ula wi iṣebbrzn wayeḍ
السلوان
عاجز عن
Kemmini d leḥrir adan
i d-yusan deg lekwaɣeḍ
أنت شبيهة بالحرير الزمردي القادم من أبعد البلدان
من أجلك ثارت الشكوك من حولي fell-am medden Cenneɛn-i قبل الوصال أضحينا في انفصام nemsaweḍ mazal nekkni
Tamedyazt n wazbu d Tagrawla:شعر المقاومة والثورة:
المقاومة الشعبية بأبعادها السياسية والإيديولوجية عرفتها مختلف مناطق الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي
الاستعمار الفرنسي ،إذ توالت المقاومات الشعبية بشكل تصاعدي توازي رغبة هذا الدخيل
الأجنبي في الاستيلاء على كل ربوع القطر الوطني، ولكن إن حقق بعض مآربه في أجزاء متفرقة من بلاد الجزائر الواسعة، فإن منطقة القبائل بطابعها الجغرافي المميز، وبمؤسساتها التنظيمية القبلية الخاصة ،تبقى بعيدة المنال عن كل طارق أجنبي يرمي إلى خرق حرمة مقدساتها الأزلية، الموروثة عن الأسلاف منذ عدة قرون خلت.
ولقد كان الشاعر القبائلي في ما أبدعه من قصائد ، والتي واكب من خلالها الثورات الشعبية المتتالية شاعرا ملتزما،أثبت مساندة مطلقة لأبناء أمته، بحيث ارتبط بشكل وثيق بما يدور
في بيئته من أحداث ووقائع.يشير التلي بن الشيخ في دراسته عن دور الشعر الشعبي
الجزائري في الثورة ، إلى أن الشاعر الشعبي عموما«لا ينظم شعرا تصوريا يختلق فيه
معارك وهمية ، أو ينتحل نصرا ازئفا ، ويتوهم نفسه فارسا يهزم الأعداء ، وإنما كان
الشاعر الذي يخوض المعارك بسيفه ، ويسجل الانتصار بأمانة ، مثلما يصف الهزيمة
بألم، وحسرة فيحدثنا عن الأبطال بطريقة نحس فيها نبل المشاعر، وحرارة العاطفة والابتعاد عن الروح الذاتية، وقد وجدت الطبقات الشعبية في الأدب الشعبي تصويرا
لج ارحها ، وتعبيرا عن آمالها ، وأمانيها ، فتناقلته الألسنة ، وحفظته الذواكر الشعبية ، وغدا ترديده يذكي الحماس، ويبعث النخوة ويوقظ الوعي الوطني1»
ولا يخفى علينا أن كان الأوراس الأشم، وقتها، عين الثوّار وقلعة المجاهدين الشجعان ، منه تُضرب فرنسا، وفيه تُدحَر قوّاتُها،الجزائريون بكبريائهم وصبرهم أسقطوا أحلام فرنسا وثاروا ثورة الكرامة ينشدون الحرية والاستقلال، وأنت فوق جبال الأوراس تستنشق هواء معبقا برائحة الشهداء الزكية، ونلمس في كل جبل وهضبة وربوة وبقعة منه، بصمة شعب كافح ؛ نساء ورجال أحبوا الوطن وطالبوا بالحرية وصنعوا ملحمة أول نوفمبر وعن هذا يقوا ابن يزقن مفدي زكريا:ولم يحن أوراس هامته ولا هدأت عاصفات الرمال
ولا استسلمت جرجرا للمغير ولا أوهن العزم طول النكال
فأمام هذا الدّرع الواقي، والحصانة المنيعة لهذا الجبل ،لاتجد فرنسا من وسيلة إلّا أن تتوسل
طائراتها المحلّقة،لتلقي بآلاف الأطنان من القنابل المدمّرة والحارقة،بغية تدميره وحرق من
احتمى به من الثوّار،فلايزيد ذلك في نفسية المجاهدين إلّا إصرارا وعزيمة، ولا يكسب الجبل إلّا صلابة وشموخا،وهكذا يلتقي الإنسان بالطبيعة في خندق واحد،يواجهان عدوّا واحدا،عدو الإنسان والطبيعة.
كلّ هذا الفضل الذي ظلت جبال الأوراس تقدّمه للثورة والثوار،جعل اسمها يرتبط بتاريخها وحقّ للثوّار الانتساب لها ،بفخر واعتزاز،فنقول ثوّار الأوراس وثورة الأوراس ،ويصدق هذا أيضا على جبال جرجرة فكلاهما يحمل معنى الجزائر كبلد واحد موحّ د،يجابه أعته قوّة متغطرسة عرفها تاريخ الإنسانية.
وعموما فإنّ سرّ هذا التقديس للأوراس، يكمن في ما تنمّ به معانيه -في مجملها- عن روح
الانعتاق والخلاص،هذه الروح المتجذّرة فيه منذ غابر العصور )أيّام الأمازيغ الأحرار(فهو الشاهد على كلّ الثورات المتلاحقات التي شهدتها الجزائر عموما ومنطقتي الأوراس والقبائل خصوصا،عبر حلقات تاريخها المجيد.
وكلّ هذه المعاني تصيب الإنسان الجزائري بالانبهار كلّما ذكر اسم هاذين الجبلين،وإلى صور البطولة والفداء التي تتبادر إلى الذهن كلّما ذكر نضال المجاهدين الذين ضمّتهم معاقلهم كما أن سر التقديس أيضا يكم في هذه القمم الجبلية التي اختارها القدر لتكون مكانا لميلاد ثورة نوفمبر العظيمة،لتصبح بذلك جبال الأوراس وجرجرة تحمل تاريخ أمّة كافحت بكلّ مالديها من قوّة من أجل استرجاع الحرية والكرامة للإنسان الجزائري.1
وعن أهمية الأشعار التي تناولت المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي نجد الباحث "سالم شاكر" يقول : «الأشعار التي تناولت موضوع المقاومة ضد المحتل الفرنسي ن تعد في غاية من الأهمية سواء أ من حيث الجانب الإثنولوجي أو من حيث الجانب التاريخي ، إذ تشكل وعاء معرفيا ينضح بسيل من المعلومات والمعطيات ، ويقدم وسائل عدة للفهم والاستيعاب2»
موضوعات شعر المقاومة والثورة: أ-الحس الوطني:
طبعا الحس الوطني الذي يكشف عنه شعر المقاومة في هذه الفترة، لا يرقى إلى مستوى
الحس الوطني، بالمفهوم الحديث، الذي تجسد بشكل واضح في فحوى الشعر الوطني أو الشعر الثوري ، وذلك انطلاقا من نهاية الحرب العالمية الثانية، والفرق بينهما بيّن.
نجد الشاعر الأمازيغي في تلك الفترة يبدي مواقف رافضة وتمردية ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر، منذ أن وطأت أقدامه أراضي سيدي فرج .ويقدم الباحث "يوسف نسيب" الشاعر "الحاج المختار آث سعيد كأنموذج لهؤلاء الشعراء الذين تصدوا للغزو الاستعماري بهذا الإحساس الوطني الشامل ويذكره في موضعين من دراسته قائلا: «يحق بنا أن نذكر في هذا المقام أن الشاعر الحاج المختار أث سعيد بن آث يوعكاشة كان من بين رئساء زواوة الذين التحقوا بالجزائر العاصمة قصد التصدي للجيوش الفرنسية الغازية
ب-الخلفية الدينية للمقاومة:
يقول "مولود معمري«:" منذ الوهلة الأولى من اقتحام القوات الفرنسية أراضي سيدي فرج
،تأهب البعض من سكان القبائل للدفاع عن الج ازئر في منظور الإيمان الشرك 2» يشرح
البروفيسور "محمد جلاوي" هذا القول بأن الشاعر قد فهم مغزى هذا الخطاب ، وأدرك يقينا أن طبيعة الصراع القائم بين المستعمر الفرنسي وأبناء أمته في رحاب هذه الممارسة النضالية، ماهو إلا صراع أيديولوجي بالدرجة الأولى، أو بمعنى آخر صراع بين الكفر
والإيمان.وقد تناقل الشعراء هذا الفكر الرافض لكل أشكال الطمس والسلب الذي تتعرض له
أغلى مقدساته الأزلية،سيما منا دينه الحنيف، الذي تربت عليه إحساسته، ولا يرضى عنه أي بديل3
ج-وصف الجيوش والمعارك:
يجيد الشاعر الأمازيغي وصف وتصوير مايحدث من حوله من وقائع، سيما ما اتصل بالحروب والمعارك، إلى درجة يستطيع أن يقلب بوصفه السمع بصر، ويجعلنا نعايش الواقعة
من جديد، فللثورة لسان صريح وجريء أخرس الأصوات المبحوحة،وأراح الحناجرة المتعبة
وأعلن خطابها بشكل مسموع،فكانت لغة الرصاص أفصح من لغة الكلام ولغة السّلاح أبلغ من لغة البيان،على حدّ قول أحد الشعراء من الذين عايشوا فترة الثورة:4
lehrur 3yen d txidas
الأحرار ملّوا من الافتراء
بالقبائل والأبطال:
إن الوحدة المولدة للبطولة الموحدة بين القبائل المتجاورة، ينشدها الشعراء ويهللون بها ، كلما امتثلت إليها القبائل المنضوية تحت الكونفدرالية الواحدة، والتحمت بموجبها الكونفدراليات المتعددة التي تتوزعها منطقة القبائل في إقليمها الشامل ، والمتعن في المادة الشعرية الخاصة بهذا الغرض، يجد أن العديد من النصوص الشعرية يتوجه فيها الشعراء بنداءات تنويهية من أجل توحيد الصفوف لتزويد المقاومة بوقود الثبات والاستمرار في مجال الاستبسال والإقدام والبطولة.ومن أمثلة الشعراء في ذلك":محمد سعيد أوسيد
حين يتوجه بخطاب المناشدة لبني قاوة حاثا إياهم على ضرورة الوحدة الفعلية والفاعلة من أجل القضاء نهائيا على هذا الخطر الفرنسي المحدق بهم من كل صوب، ومن قوله:
اخفق جناحيك واعتلي وسطالرحال وسط بني قاوة استجمعالساحل بأهل الجبل أهل البارودالمفتول بالنقاوة ليوحدوا الرأي بينهمولتقدهم العزة والطاعة
