مدخل إلى الممارسات الثقافية في اللغة الأمازيغية
الخطوط العريضة للقسم
-
عرفت الإنتاجات الأدبية الأمازيغية التقليدية تداولا واسعا في الأوساط الاجتماعية، وحظيت بمكانة بارزة في حقل الإبداعات الشفوية منذ القدم، على الرغم من أنها دأبت على نهج الشفوية في نقل إرثها المعرفي، عبر حلقات تعاقب الأجيال، فإن الذاكرة الجماعية لأبنائه لازالت تختزن إلى حد اليوم كما هائلا من النصوص النثرية والشعرية، والشعر الذي يعكس يجلاء ذلك الاهتمام البالغ الذي كان يوليه المجتمع الجزائري العريق للقول الشعري، كإحدى الأسس المعرفية في بناء صرحه الحضاري، بامتداداته الإقليمية والزمنية.
إن الحديث عن الممارسات الثقافية في الخطابين اللغوي والأدبي الأميزيغيين يعني الحديث عن اللغة الأمازيغية في لغة التواصل اليومي، رغم القرون الطويلة هيمنت عليها لغتان العربية ةوالفرنسية، وإن محافظة الأمازيغية على نفسها من الاندثار دون أدب مكتوب أو تدوين معجمي أو نحوي لمن الأمور التي تستدعي منا التنقيب عن مكنوناتها ونكتشفها بانفتاحنا على ثقافات الوطن المغربي ، واطلاعنا على أدبيات مختلف مناطقه، نجد أن ثقافة المجتمع الجزائري الأمازيغي القديم مثلا، تشاطر ثقافة ذات اتساع جغرافي مذهل.
فأمثاله وحكمه نجدها في كتب روائيين أمازيغ من مناطق جغرافية بعيدة عنه، وثروته اللغوية متداول في قمم جبال لم تصلها وسائل الاتصال قبلا حفظناه عن هذا الأدب، يراودنيشعور غريب لما اكتشف بأنه شائع في جبال جرجرة وواحات تيميمونوبشار وجبال بني سنوس، وهي مناطق جزائرية، وكذا في مناطق بالمغرب الأقصى،أو تونس، أو ليبيا أو كل جزئ من أرض الأمازيغ (شمال إفريقيا)فكل هذا يخلف في أنفسنا إكبارا إجلالالثقافة أدبنا الجزائري الأمازيغي التي لم نتخيل يوما، بأن وجدانهم كان يعي ثقافة تجاوزت حدود جغرافيتهم، وأصبحنا نراها كنزا ثميننا يمشي على قدمين، حري بنا كأكادميين استغلاله والإستفادة منه، حفاظا على هوية ما هي إلا أصل من أصول وحدتنا الوطنية.
يتحدث الباحث "أحمد بوكوس" عن أن الأمازيغية تمثل اللغة التي يتداولها اليوم قرابة ثلالثين مليون متكلم عبر العالم، على نحو لهجات تواصل شفوي بالأساس ((فلم يتمكن متحدثو اللغة الأمازيغية من تحديد وتثبيت لغتهم بوسيلة أدبية كتابية لذا كانت بأعداد كبيرة ولكنها تتشابه بشل كبير من حيث الإعراب والمفردات، ناهيك عن التنوعات الكثيرة بين فروع لهجات الأمازيغية المختلفة، ونتيجة لهذا التنوع في اللغة، يلاحظ وجود عدد كبير من الكلمات المستعارة من الفنيقية والرومانية والعربية، التي وجد طريقها إلى الأمازيغية))
إن الأمازيغية متشبثة بالأرض وما أسماء الأماكن والمدن والقرى والوديان والجبال إلا دليل بليغ على ذلك.
إنشاء اللغة الأمازيغية:
كانت الأمازيغية لهجة من لهجات كثيرة كونت اللغة الحامية للأم، وبفعل عوامل كثيرة جغرافية وبشرية ولغوية أصبحت الأمازيغية لغة، انفصلت عنها لهجات بنشوء اللهجات ضاعت اللغة الأمازيغية، فانبرى الدارسون إلى إعادة نظامها اللغوي بمستوياته المختلفة الصوتية والتركيبية والصرفية والمعجمية، وقبل القرن التاسع عشر كان الاهتمام بالأمازيغية محصورا في نطاق البحث عن علاقات اللغات الحامية السامية بعضها ببعض، وفي الثلاثينيات من القرا التاسع عشر وضع أو معجم أمازيغي فرنسي ألفه Venture de Paradis وقدم له Jacque champollion في 1838، وقد أشار إلى أن بين الأمازيغية والمصرية القديمة قرابة.
فازداد إثر ذلك الاهتمام بالبربرية، وبالبحث في شأن انتمائها اللساني، وفي سنة 1855، صدر كتاب بعنوان: ((دراسة بيانية للغتين الفنيقية والبربرية)) لصاحبه A-C Judas ولم يستند الدرس اللساني الأمازيغي إلى تحليل أدق وأعمق إلا من خلال القرن العشرين. حيث اعتبرت الأمازيغية احدى اللغات الحامية السامية كما سماها اعتباطيا كارل ريتشارد ليبسيوس، وذلك حوالي 1860والتي يسميها اللسانيات باللغات الأفريقية الآسيوية.
بادرت ثلة من النخب الناطقة باللغة الأمازيغية إلى وضع استراتيجيات تطوير من خلال عمليات فردية، وقد استهدفت الإشعاع الثثقافي، قصد بعث وعي حداثي بالممارسات الثقافية الأمازيغية، عبر تحديث اللغة والموسيقى والأغنية وولوج أشكال التعبير الأخرى كالصحافة المكتوبة ووسائل الإعلام السمعي البصري والسينما والمسرح...
لا شك أن الحافز الأساسي للعناية بالأمازيغية ثقافة ولغة يتمثل بربط الأمازيغي أيا كانت جنسيته، بجذور وتراثه ودفعه إلى الحفاظ عليها كونها تمثل الأصالة والحكمة، فالاهتمام والعناية بها يضيف لرصيد الأدب الجزائري الأمان يعني من خلال فتح المجال لإعادة قراءة الموروث الأمازيغي الفني والأدبي، ومقابتهما بما تجوده علينا نظريات ما بعد الحداثة اللسانية، من آليات ومبادئ إجرائية تمكننا من استخراج مكنونات الأدب الأمازيغي من خلاله يتم فهم الواقع التاريخي والاجتماعي.
تنسب المحاضرة إلى الأستاذة أسماء حمبلي محاضرات في الأدب الجزائري الأمازيغي
