: حماية فئة المقاتلين( النطاق اشحصي لتطبيق قواعد القانون الدولي الانساني)
Résumé de section
-
من المتعارف عليه أن تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني تسري بمجرد البدء في العمليات القتالية، أو الشروع في احتلال الأقاليم حتى ولو لم تجابه بأية مقاومة مسلحة، دون الحاجة إلى إعلان بيان رسمي مسبق ينذر ببدء هذه العمليات الحربية، إنما يقترن تطبيقه بالعمليات الجارية على ارض الواقع.
واستنادا إلى مبدأ التمييز الذي يقتضي التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين من جهة، ومن جهة أخرى التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، فقد شملت قواعد وأعراف القانون الإنساني بالحماية عدة فئات من الأشخاص وهو ما يعبر عنه بالنطاق الشخصي.
وقد نصت عليهم اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وبروتوكوليها الملحقين لعام1977،كما يعنى القانون الدولي الإنساني بحماية الأماكن الضرورية لبقاء الأشخاص أحياء وبخاصة تلك التي لا تستعمل في الأغراض القتالية والتي تشكل النطاق المكاني مثلما نصت عليه اتفاقيات لاهاي ومنها اتفاقية عام1954وبروتوكوليها الملحقين.
غير أن هذه الحماية لا تكون دائمة، ولكن تقتصر على أوقات وأوضاع معينة وهي الحالات التي تندلع فيها النزاعات المسلحة كيفما كانت طبيعتها، بتعبير آخر ما يعبر عنه بالنطاق المادي لتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، وذلك بعد تدارك المجتمع الدولي للنقائص التي جاءت في اتفاقيات جنيف لعام 1949، أين أضيفت النزاعات المسلحة غير الدولية على الرغم من أن المادة الثالثة المشتركة بين هذه الاتفاقيات لم تهمل هذا الوضع من نطاق الحماية، وكذا حروب التحرر الوطني.
وهذا ما سنتناوله في المحور الثاني والمتعلق بنطاق تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني.
وبداية سنتطرق إلى حماية فئة المقاتلين المدرجة ضمن النطاق الشخصي لتطبيق قواعد القانون الدولي الانساني، حيث جاء في قانون جنيف النص على أنواع الفئات أو الأشخاص المشمولين بالحماية لا سيما ضمن اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، والبروتوكولين الملحقين بها لعام 1977، وقد انقسمت تلك الفئات إلى قسمين احدهما يضم جميع المقاتلين سواء كانوا منضوين تحت لواء القوات البرية أو البحرية أو الجوية وما يتبعهم من أسرى، وأما القسم الآخر فهو يضم المدنيين كيفما كانوا
-
يقصد "بالمقاتلين": الأفراد الذين يشتركون في العمليات العدائية وينتمون إلى عداد القوات المسلحة للأطراف المتنازعة، بما فيهم مقاتلي حركات التحرر والمقاومة الوطنية المشمولين بهذا الوصف إذا توافرت فيهم شروط معينة"[1]. وقد توسع هذا التعريف بمقتضى البروتوكول الإضافي الأول لعام1977وجعل من المقاتل "كل شخص ينتمي إلى القوات المسلحة النظامية بمن فيهم الأنصار الذين يتبعون إلى احد أطراف النزاع ، إلى جانب الأشخاص الآخرين الذين يتبعون القوات المسلحة ولكنهم لا يشكلون جزء منها بشكل مباشر كالمراسلون الحربيون مثلا، مضاف لهم أفراد حرب العصابات الذين ليس لهم زي خاص حتى وان كانوا يتبعون كيانات لا يعترف بها الطرف الخصم"[2].
-
