Section outline

  • تُعتبر انسنة الحرب من المسائل الهامة التي حازت على اهتمام البشرية منذ الأزل لكونها قديمة قدم الحروب والنزاعات ذاتها، فهي ليست وليدة اتفاقية جنيف المبرمة في 22 أوت 1864 الخاصة بتحسين حال الجرحى العسكريين في الميدان، ولا وليدة أفكار دونان بمناسبة موقعة سلفرينو العام1859 كما يرجعها البعض، دون ان ينكر احد ما لهذا الرجل من فضل في دعوة العالم إلى ضرورة التوصل إلى إبرام اتفاقات مكتوبة تعنى بمسألة هذه الانسنة، وتعد الاتفاقية المذكورة أعلاه الحد الفاصل لبداية مرحلة تدوين القانون الدولي الإنساني، وبذلك فهي نقطة انطلاق قواعده ومبادئه بشكل دولي اتفاقي.

    ترجع بدايات العصر الحديث إلى ما يُسمى بعصر النهضة بداية القرن 14، أين حلت سلطة الدولة محل سلطة الإقطاع، وبدأت الفروسية بالاندثار، وظهرت أنواع جديدة من الأسلحة التي أودت بحياة عدد كبير من البشر، لذلك أُبرمت بعض المعاهدات ذات الطابع الإنساني، حيث ظهر بعض الاهتمام حيال كل من الأسرى الذين يُطلق سراحهم مقابل فدية، وكذلك اتجاه المرضى الذين يُنقلون خارج ساحات القتال للاعتناء بهم بموجب اتفاقيات ثنائية تُبرم بين قادة الجيوش المتحاربة.

    •  ظهرت في العصر الحديثجهود دولية من أجل تدوين بعض الأعراف والتقاليد ذات الطابع الإنساني، غير أنها أخذت مجرد تصريحات وتعليمات صادرة من الحكومات لجيوشها. ومن جهة أخرى، لعب الفقهاء دورا بارزا في لفت انتباه الدول إلى ضرورة وضع حد للحروب، حيث أبدى الفقيه "غروسيوس" اهتماماً بالغاً بقانون الحرب وهاجم نظرية الحرب العادلة، ووضع مجموعة من القيود على سلوك المتحاربين أساسها الدين والاعتبارات الإنسانية،[،كما تابع الفقهاء من بعد "غروسيوس" الاهتمام بدراسة قانون الحرب،

      وسنتناول دراسة التطور التاريخي للقانون الدولي الانساني فيمايلي:

      - مرحلة تدوين قواعد القانون الدولي الإنساني.

      - اتفاقيات القانون الدولي الانساني