Aperçu des sections
المحور الأول: المفهوم ، التطور ،التصنيفات و الخصائص
تُعدّ حقوق الإنسان من أهم المفاهيم القانونية والسياسية التي شكلت محور الاهتمام الدولي والوطني في العصر الحديث، لما لها من صلة وثيقة بكرامة الإنسان وحريته وأمنه واستقراره. فهي تمثل مجموعة من الحقوق والحريات الأساسية التي تثبت لكل إنسان بمجرد كونه إنسانًا، دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي. وقد تكرّس هذا المفهوم في العديد من المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948، الذي شكّل نقطة تحول جوهرية في مسار الاعتراف العالمي بحقوق الإنسان وضمانها.
غير أن فكرة حقوق الإنسان لم تنشأ فجأة، بل مرت بمراحل تاريخية متعددة، تأثرت بالتطورات الفكرية والسياسية والاجتماعية، بدءًا من الفلسفات القديمة، مرورًا بالثورات الكبرى كالثورة الفرنسية، وصولًا إلى مرحلة التدويل بعد الحرب العالمية الثانية. ومع هذا التطور، تنوعت تصنيفات حقوق الإنسان، فظهرت التقسيمات التقليدية التي تميز بين الحقوق المدنية والسياسية من جهة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جهة أخرى، ثم برزت حقوق الجيل الثالث المرتبطة بالتنمية والبيئة والسلم.
وتتميز حقوق الإنسان بجملة من الخصائص التي تميزها عن غيرها من الحقوق، فهي حقوق عالمية، ملازمة للشخصية الإنسانية، غير قابلة للتصرف، ومتكاملة لا يجوز تجزئتها. كما أنها أصبحت اليوم جزءًا من الدساتير الوطنية والتشريعات الداخلية، بما في ذلك الدستور الجزائري الذي أقرّ جملة من الحقوق والحريات الأساسية وكرّس حمايتها في إطار دولة القانون.
وعليه، فإن دراسة مفهوم حقوق الإنسان وتطورها وتصنيفاتها وخصائصها تمثل مدخلًا أساسيًا لفهم مكانتها في النظام القانوني المعاصر، ودورها في تحقيق العدالة وصون الكرامة الإنسانية وترسيخ مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.
