Aperçu des sections

  • Section 1

    _ الشعبة أدب عربي

    المقياس: الأدب العربي والاستشراق/ أعمال موجهة

    المستوى: الثالثة ليسانس/ السداسي الخامس

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    _ مفردات المقياس:

    1.الاستشراق: المفهوم والنشأة والتطور والدوافع

    2. الاستعراب: المفهوم والخصوصيات

    3. مدارس الاستشراق ( الفرنسية، الألمانية، الإنجليزية) والأدب العربي

    4. مناهج المستشرقين ؛ المنهج التاريخي، المنهج التحليلي، المنهج الإسقاطي، منهج الأثر والتأثر " منهج المطابقة"

    5.  جهود المستشرقين في تحقيق التراث والثقافة العربية، بين الإجحاف والإنصاف

    6. سلفستر دي ساسيواللغة العربية " التحفة السنية في علم العربية"

    7. الاستشراق والشعر الجاهلي غوستاف فون غرونباوم

    8. أنطوان غالان وترجمة ألف ليلة وليلة

    9. بلاشير وتفسير القرآن الكريم

    11. بروكلمان وتاريخ الأدب العربي

    12علاقة الاستشراق بالاستعمار

    13. صورة العرب في عيون المستشرقين بين الإنصاف والإجحاف؛ جاك بيرك، العربمن الأمس إلى اليوم.

    14. الاستشراق كرؤيا؛ إدوارد سعيد؛ الخلفيات الفكرية لخطاب الاستشراق

    15. الاستشراق في الميزان

     

    _ قائمة المصادروالمراجع:

    1.   أحمد درويش: الاستشراق الفرنسي والأدب العربي

    2.   عبد الرحمان بدوي: موسوعة المستشرقين / دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي

    3.   بهادي منير: الاستشراق والعولمة الثقافية

    4.   جاك بيرك: العرب من الأمس إلى اليوم، ترجمة علي سعد

    5.   خوان غويتسولو: في الاستشراق الإسباني، تر كاظم جهاد

    6.   خالد يونس خالد: التحقق من آراء المستشرق اليهودي البريطاني مارجليوث

    7.   مالك بن نبي : إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث.

    8.   محمود حمدي زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري

    9.   ميغيل آسين: أثر الإسلام في الكوميديا الإلهية

    10.                 نجيب العفيفي: المستشرقون، موسوعة في تراث العرب

    11.                 عادل الألوسي: التراث العربي والمستشرقون

    12.                 عبد النبي اصطيف: مقدمات في الاستعراب الجديد/نحن والاستشراق 1و2/ من الاستشراق التقليدي إلى العولمة.

    13.                 إدوارد سعيد: الاستشراق، المفاهيم الغربية للشرق.

    14.                 أحمد سمايلوفتش: فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر.

    15.                 وائل حلاق: قصور الاستشراق، منهج نقد العلم الحداثي

    16.                 يوهان فوك: تاريخ الحركة الاستشراقية.، تر عمر لطفي العالم

    17.                 مجموعة من المؤلفين: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية

    _ المقالات:

    18.                  رائد أمير عبد الله : المستشرقون وجهودهم في دراسة التراث العربي الإسلامي

    19.                 ميلود فضة: جهود المستشرقين في تحقيق ونشر التراث العربي

    20.                 عبد الفتاح بن جدو: نماذج من  جهود المستشرقين الفرنسيين في تحقيق وترجمة ونشر التراث الجزائري.

    _ الدرس الأول: الاستشراق: المفهوم والنشأة والتطور والدوافع:

    _ تمهيد:

    شهد العصر الحديث عديد التيارات الفكرية والفلسفية، التي أفرزها تفاعل جملة من العوامل المتشابكة، نتجت عن التحولات التاريخية والسياسية. ومن أبرز هذه الظواهر الفكرية ظاهرة الاستشراق والاستعراب والاستغراب، وهي مصطلحات ومفاهيم متداخلة نتجت عن الاتصال بين الشرق والغرب.

    1.  مفهوم الاستشراق:

    اعتمد مصطلح الاستشراق مقابلا للمصطلح الأجنبي orientalism, orientalisme، والاستشراق نسبة إلى الشرق، من الفعل شرق يشرق والمصدر مشرق؛ أي مشرق الشمس، وعلى الرغم من أنّ التقسيم قائم على التمييز الجغرافي بين العالمين، فإنّه يعني في الأساس أنّ  الشرق  كيان ثقافي مختلف عن الغرب.

    وقد جاء في قاموس أكسفورد الجديد أنّ المستشرق (Orientalist)   هو من تبحّر في لغات الشرق وآدابه" (سمايلوفتش ص 29) ومن هنا فالاستشراق هو حركة فكرية وثقافية قادها علماء غربيون في مختلف التخصصات، خاصة منها اللغة والأدب والتاريخ والدين ، والأنثروبولوجيا والعمارة والفنّ...الخ ، درسوا من خلالها حضارة الشرق وثقافته، بما في ذلك الحضارة والثقافة العربية الإسلامية. وقد عرّفه صاحبا كتاب دليل الناقد الأدبي بأنّه " الاهتمام العلمي أو الأكاديمي الغربي بالثقافات الشرقية" ( دليل الناقد الأدبي ص33)، وإن كانا قد ركزا على الثقافة الآسيوية، وهذا غير صحيح، ذلك أنّ الاستشراق مسّ افريقيا وبلدان أوروبا المسلمة كتركيا والبوسنة.

    2.  نشأة الاستشراق:

    تشير الكثير من الدراسات إلى أنّ الاستشراق بدأ مبكرا، ويعزوه البعض إلى مراحل متقدمة من العصور الوسطى، أي قبل حقبة الحروب الصليبية، التي تمثل مظهرا من مظاهر التقاء الشرق والغرب، ولئن كان اللقاء عنيفا، فإنّه سمح بحدوث تواصل ثقافي غير مباشر. كما يعزوه البعض الآخر من الباحثين إلى مرحلة الحكم العربي الإسلامي للأندلس. أمّا ميجان الرويلي وسعد البازعي فيرجعان "البداية الرسمية للاستشراق إلى القرار الذي اتّخذه مجمع الكنائس في فيينا عام 1312م بإنشاء كراسٍ للدراسات العربية والعبرية واليونانية والسريانية في جامعات أكسفورد وباريس وبولونيا وأفينيون وسالامانكا " (ص 33) من أجل الإفادة منها. فكان من نتائج ذلك ترجمة القرآن الكريم (كانت الترجمة غير دقيقة) على يد بطرس المبجل سنة 1143م. كما شهد القرن الثاني عشر الهجري تزايد نشاط نقل المعارف العربية الإسلامية إلى أوروبا عبر الأندلس وصقلية، حيث برع في الدراسات العربية Arabum studia  كلّ من الإسباني بيتروس ألفونسي، والإنجليزي أديلارد أوف باث، فساهم في نقل وترجمة المعارف العربية ونشرها في أوروبا. واستمر هذا النشاط إلى غاية القرن الرابع عشر الميلادي.  

         ويذهب أحمد اسمايلوفيتش إلى أنّ أول استعمال لكلمة (مستشرق) ظهر سنة 1630م حيث " أطلق على أحد أعضاء الكنيسة الشرقية أو اليونانية، وفي سنة 1691م وجدنا أنتوني  وود يصف صموئيل كلارك بأنّه استشراقي نابه، يعني بذلك أنّه عرف بعض اللغات الشرقية، وبيرونفي تعليقاته على Childe Harold’s Pilgrimage يتحدّث عن المستر "ثورنتون ومعارفه الكثيرة الدالة على استشراق عميق" (اسمايلوفتش ص 28).

    وقد استعمل مصطلح " الاستشراق" أو بعض مشتقاته في المعاجم الغربية بداية من القرن التاسع عشر (19م)، حيث استعمل مصطلح " مستشرق " في اللغة الإنجليزية، سنة 1779، كما دخلت كلمة " الاستشراق" على معجم الأكاديمية الفرنسية سنة 1838م (اسمايلوفتش ص 30).

     

    3.   نشأة الاستشراق وتطوره:

     اختلف الباحثون حول الإرهاصات الأولى لنشأة الاستشراق، وهناك من يرى أنّ بذوره الأولى تعود  إلى العصور اليونانية القديم، ومنهم من يرى أن ظهوره يعود إلى  القرن السابع والثامن الميلادي،  من خلال الاتصاللات المباشرة وغير المباشرة بين الشرق والغرب، من خلال الأفراد أو البعثات.

     وقد مرّ عبر مجموعة من المراحل والتطورات  قبل أن يتبلور _ في العصر الحديث _  اصطلاحيا ومفهوميا كحركة فكرية وثقافية لها منهجها واتجاهاتها ومدارسها وأهدافها وأعلامها ونتاجها. لذلك فقد مرّ بثلاثة أطوار هي:

    الطور الأول:

     وفي  هذا الطور الأول تمّ اللقاء بين الشرق الإسلامي والغرب المسيحي عبر بوابة الأندلس، حيث ترعرع الاستشراق في كنف الكنيسة، مع بروز نزعة العداء والتعصب ضدّ كلّ ما هو إسلامي، بيد أنّ ذلك لم يمنع من إرسال البعثات العلمية من الغرب إلى الشرق، وتأسيس المدارس والمجامع العلمية لتدريس العلوم العربية وترجمة أهم الآثار العلمية (كما حدث في عهد شارلمان _ 768-  814م- 

    الطور الثاني:

     ومثّلته مرحلة الحروب الصليبية (بداية من القرن الحادي عشر الميلادي) عندما تفطن الغربيون لما امتاز به المسلمون من صفات جديرة بالدراسة، وعلى الرغم من أنّ هذه الحروب اكتست طابعا دينيا متعصبا ، فإنها ساهمت في انتشار الاستشراق، عندما أدرك الغربيون التفوق الشرقي في مجالات الاقتصاد والثقافة والفن والحضارة، فشرعوا في تعلّم العربية وإنشاء المدارس والمعاهد والمراكز العلمية، ففي القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين أولى فريدريك الثاني ملك صقلية وألفونس ملك قشتالة عناية فائقة لنقل العلوم العربية وترجمة كتبها، واقتدى ملوك أوروبا وأمراؤها بهما ( ص 74)، خاصة بعد مؤتمر "فينا" في مطلع القرن الرابع عشر، كما كان للرهبان دور كبير في ترجمة الكتب العربية، فكانت النتيجة تخريج أجيال من الأساتذة تولوا نقل التراث العربي إلى اللاتينية واللغات الأوروبية، بعد دراستهم ورحلاتهم بين الأندلس و صقلية والقدس، حيث " يعدّ هذا الاتجاه طورا جديدا في الدراسات الغربية، وهو طور ظهور أول من نسميهم بالمستشرقين بالمعنى الحديث" (ص 75) خاصة في إنجلترا وفرنسا وإيطاليا التي شهدت نهضة معتبرة، حيث تمكن الغرب من تحقيق نهضة معتبرة، مع ظهور الطباعة، وأصبحت الغاية من دراسة اللغة العربية هي الاطلاع على الثقافة العربية لذاتها (ص 75). مما ساعد على تحقيق إنجازات علمية كبيرة منحت الغرب التفوق والهيمنة.

    _ الطور الثالث:

      ويمثّل هذا الطور مرحلة هامة في تاريخ الاستشراق، خاصة في القرن السادس عشر (16م)، على الرغم من أنّ الاتصال بين الشرق والغرب تمّ في عصور مبكرة، لما يمثّله الشرق خاصة من حضارات عظيمة وثراء معرفي وعراقة، بالإضافة إلى " سحره الروحي وعظمته الخالدة، وتاريخه الحافل بالأمجاد والبطولات" (اسمايلوفتش ص 39)، لذلك فلا عجب أن توليه الحركة الاستشراقية كامل عنايتها، حيث شملت مخالف الجوانب العلمية والمعرفة والأدبية والفنية ، وكلّ ما له صلة بثقافة الشرق وحضارته. وما يهمنا في هذا المقام هو تلك الدراسات التي خصّها المستشرقون للثقافة العربية، بمختلف جنسياتهم وتوجهاتهم؛ حيث يمثّل " الاستشراق حركة متواصلة الحلقات، يحاول فيها الغرب التعرف على الشرق علميا وفكريا وأدبيا، تمّ استغلاله اقتصاديا وثقافيا واستراتيجيا وجعله منطقة نفوذ له يسيطر بها على العالم بأسره" (اسمايلوفتش ص 39). وقد ارتبط الاستشراق في هذا الطور بأهداف ودوافع متعددة، فاتّسعت ميادينه وانتظمت، متأثرا بالروح الجديدة التي ميزت الفكر الأوروبي، الذي دعمه ظهور الطباعة. وقد كانت أول أجرومية عربية طبعت بأوروبا سنة 1505م بغرناطة على يد بطرس دي القلعة. أمّا أول كتاب صدر بالأحرف العربية فهو كتاب" صلاة الصاوي" الذي طبع سنة 1514م بالبندقية (ص 77)، ثمّ توالى إصدار الكتب العربية في مجالات الطب والرياضيات والجغرافيا والنحو، وأي في جميع الفروع المعرفية آنذاك، " وأخذ العلماء والرهبان يتسابقون في دراستها.  ونشرها والتعليق عليهاواهتمّ أباطرة الغرب بالمخطوطات العربية فلم يألوا جهدا في اقتنائها ثمّ طبعها" (ص 78). وقد تمكّن الهولندي توماس فان (1584_ 1624م)  وتلميذه  جاتوب جوليوس (1596_ 1667م) من  نشر أول أجرومية عربية وأولى طبعات النصوص على أساس من مناهج البحث اللغوي السليم" (ص 78).، كما نشر النمساوي لي لوان فرانز منتيسكي المعجم التركي عام 1680م. بالإضافة إلى انتشار كراسي الدراسات الشرقية في المعاهد والجامعات الأوروبية (بعد أن كانت حكرا على باريس). وقد استقل الاستشراق بعد ازدياد نشاطه وتأثيره، حيث تبلور مفهومه، وتحوّل إلى حركة فكرية وثقافية، مدعومة من قبل المؤسسات السياسية والأكاديمية. وتمكّن الغرب من ترسيخ أقدامه في الشرق الأقصى، و العالم العربي والإسلامي في آسيا وافريقيا، فكان من أبرز الأحداث حملة نابليون على مصر (1798م)، ثمّ خضوع كثير من أجزاء الدولة العثمانية إلى الاستعمار الغربي، خاصة في بلاد الشام وشمال افريقيا (تقاسم النفوذ بين فرنسا وبريطانيا) مما أدى إلى " توسيع دائرة  الاستشراق وازدياد عناية البلدان الأوروبية  بآداب العرب وثقافتهم" (ص81). من أجل تسهيل السيطرة على الشعوب وإخضاعها.

    4.  دوافع الاستشراق:

    لقد تعدّد دوافع الاستشراق، بين النوازع الفردية وأهداف المؤسسات السياسية والأكاديمية، وقد اعتاد الباحثون عامة على  حصره في ثلاثة نوازع. أمّا الباحث أحمد اسمايلوفتش فقد حدّد لها سبعة دوافع، نذكر منها:

    1.  الدوافع النفسية:

    لقد عاش الغرب حركة تململ كبيرة في فجر نهضته ويقظته الفكرية بداية من القرن الرابع عشر (14)، حيث نشطت حركة العلم والاستكشافات مستجيبة للتطلعات المعرفية الجديدة والرغبة في التحرّر من أغلال الجهل، فكانت الرحلات إحدى الوسائل التي حقّقت لهم الإشباع المعرفي وخاصة الرحلات نحو الشرق الساحر، الذي ساهمت فيه ترجمة كتاب " ألف ليلة وليلة" من طرف الفرنسي أنطوان غالان سنة 1704 م، حيث عمل الأدب على إذكاء روح المغامرة والاستكشاف وقد لعب دورا عظيما في بعث الروح الاستشراقية، تلبية للدوافع النفسية، التي تزايدت مع تزايد الاتصالات عقب حروب الاسترداد وسقوط الأندلس، ثمّ عبر صقلية ، ثمّ الحركة الاستعمارية لاحقا ، ومن هنا تكونت المفاهيم الغربية للشرق ، كما ذهب إلى ذلك أدوارد سعيد في كتابه " الاستشراق".

    2.  الدوافع التاريخية:

    عرفت العلاقة بين الشرق والغرب صراعات كثيرة منذ أقدم العصور التاريخية، واشتدّ هذا الصراع أكثر بصعود الحضارة العربية الإسلامية وتموضع الإسلام في قلب التاريخ، مما اضطر علماء الغرب إلى دراسته "والبحث في كلّ ما يتعلّق به لفهم مظاهره وأحداثه المعجزة" ، هذا الاهتمام كان من أهم الدوافع التي انبثق عنها الاستشراق، مما يعزّز ميلاده "  في أحضان الواقع التاريخي واتجاهه"، وإن كان كثير من الباحثين الغربييين قد أنكروا فضل الحضارة العربية الإسلامية بسبب التعصب ورفض الاعتراف، لذلك اتخذوا من الاستشراق أهم وسيلة للسيطرة على الشرق واستغلاله اقتصاديا وفكريا. وقد ساهمت الأحداث التاريخية في بلورة حركة الاستشراق بداية من الحروب الصليبية، ثمّ حروب الاسترداد في الأندلس، كما كان لسقوط القسطنطينية (1453م) الأثر الكبير في احتدام الصراع بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى نشاط الاكتشافات الجغرافية والرحلات البحرية للبحث عن مناطق النفوذ ، إلى أن انتهى الأمر بسيطرة الحركة الاستعمارية، بمختلف أوجهها وفي مراحل تاريخية متباينة

    3.  الدوافع الاقتصادية:

    تعدّ الدوافع الاقتصادية من أهمّ المحفزات، التي أذكت حركة الاستشراق، ودفعتها لتوسيع مجالات بحثها، بدعم من المؤسسات السياسية للقوى العظمى الناشئة، التي تنافست على مناطق النفوذ والثروات، وبدافع امتلاك القوة من أجل النهب والسيطرة، فكان الاستشراق، من أهم الوسائل التي اتخذها الغربيون لمعرفة الشرق ودراسته لتسهيل السيطرة عليه ونهبه واستغلاله، فضلا عمّا جناه التجار وأصحاب المكتبات من أموال نتيجة نهب المخطوطات والآثار النادرة والنفائس الثمينة. بالإضافة إلى الوظائف والتمويل الذي حصل عليه الباحثون.

    4.  الدوافع الدينية والإيديولوجية:

    وتعدّ من أهم دوافع الاستشراق، حيث تندرج ضمن الصراع الديني والإيديولوجي بين الشرق والغرب، وبين المسلمين والمسيحيين؛ إذ سعى الغرب بكافة الوسائل إلى اقتلاع ثقافة الشرق وطمس هويته، بعد أن تمكّن من لغته وثقافته بمختلف مجالاتها، وقد تبلور هذا من خلال" الغزو الفكري الذي كان يرمي إلى إضعاف الشرق عامة والعالم الإسلامي خاصة ليقتلعه من جذوره" تمهيدا للغزو العسكري وللهيمنة. كما برزت الغايات الدينية من خلال ترجمة القرآن الكريم ودراسته، وفق الرؤية الغربية، أي باعتباره نصا قابلا للبحث والنقد، مع استبعاد مصدره الإلهي، دون أن ننسى ما قامت به الحركات التبشيرية في العالم الإسلامي، بغية نشر المسيحية.

    5.  الدوافع الاستعمارية:

    كما ذكرنا سابقا فالصراع بين الشرق والغرب قديم، وخاصة بعد تغلغل الإسلام في أوروبا، ومن ثمّ أخذ الغربيون يدرسون لغته وتاريخه وثقافته وحضارته، للوقوف على أسرار قوته، ومن ثمّ التمكن من صدّه، وقد تجلىّ ذلك بعد سقوط الأندلس، حيث نشطت الحركة الفكرية التي اعتمدت التراث العربي الإسلامي، الذي ساعد على فهم الشرق (العالم العربي والإسلامي) ، ومن ثمّ التمهيد لاحتلاله، فكان الاستشراق بمختلف توجهاته وتخصصاته وسيلة هامة ورعا للحركة الاستعمارية

    6.  الدوافع العلمية:

    يعدّ العالم العربي الإسلامي كنزا حضاريا وثقافيا بالنسبة لحركة الاستشراق، ففيه " شيدت حضارات وثقافات، ونشأت لغات وفلسفات، وولدت علوم وفنون، ونزلت شرائع وأديان" فكانت بمثابة حقول خصبة للعلماء الغربيين لدراستها واستكشافها و ترجمتها وشرحها وتصنيفها وفهرستها وطبعها والإفادة منها،  " ولاريب أنّ الاستشراق قد أبلى بلاء حسنا في خدمة الإنسانية بأسرها متأثرا  بهذه الدوافع العلمية الكامنة في نفسه، والتي كانت إحدى الأسباب الرئيسة لميلاد حركته ونشأة فلسفته". وإن كان الفضل فيها يعود للعرب، ومن ثمّ فقد ساهم الاستشراق مساهمة كبيرة في تحقيق نهضة علمية نشهد آثاره في أيامنا هذه. ولاشك أنّ البعثات العلمية والرحلات قد كان لها الدور الكبير في تحقيق ذلك، من خلال دراسة الآثار العلمية والأدبية، مما ساهم في بلورة حركة الاستشرق، وتحوّلها إلى حركة علمية وفكرية واسعة النطاق والتأثير، خاصة بعد أن توفرت لها الأدوات والوسائل والمناهج، وما خلّفه التطور العلمي من أثر على نشاطها.

    وعلى العموم فالاستشراق حركة فكرية وثقافية، ظهرت عبر مراحل من لقاء الغرب بالشرق، ثمّ نضج وتبلور بعد دهود معتبرة من الدرس والبحث والترجمة والطباعة، إلى أن استقام كتخصص مستقل له أهدافه ودوافعه ومناهجه وأعلامه، وقد كان له تأثير قوي في الثقافة الغربية، وحتى في الثقافة العربية.

    _ قائمة المصادر والمراجع:

    _ أحمد سمايلوفتش: فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر

    _ إدوارد سعيد: الاستشراق، المفاهيم الغربية للشرق

    _ عبد النبي اصطيف: نحن والاستشراق/ مقدمات في الاستعراب الجديد

    _ وائل حلاق: قصور الاستشراق.