Aperçu des sections
التعريف بمقياس أخلاقيات المهنة.
التعريف بالمقياس
المستوى: ماستر سنة ثانية ( أدب عربي حديث ومعاصر)
الميدان: اللغة والأدب العربي
المادة: أخلاقيات المهنة
نوع المادة: محاضرة
المعامل:1
الرصيد:1
المدة: 1:30 سا أسبوعيا (عن بعد)
تقييم: امتحان نظري نهاية السداسي
هدف هذا المقياس: هو خلق وعي لدى الطالب بمدى مسؤولية أي موظف أمام القوانين الأخلاقية لدى أي مؤسسة، ودورها في تنظيم المؤسسة من أجل ذلك يتعين على أي مواطن أن ينتظم بروح المسؤولية الأخلاقية نحو أي مؤسسة حكومية.معلومات الاتصال:
الأستاذة: قادري آسيا
قسم اللغة والأدب العربي
المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف ميلة
رقم الهاتف:0796320271
البريد الالكتروني:
kadri.a@centre-univ-mila.dz
أيام التواجد في المعهد: الأربعاء من 12:00 الى 15:30، الخميس: 8:00 الى 14:00.
أهداف مقياس أخلاقيات المهنة
الأهداف الخاصة حسب تصنيف بلوم:
بعد انتهاء الطالب من دراسة هذه المادة، يكون قادرا على:
_ادراك الجانب الإنساني في مصطلح الاخلاق، والحاجة الحيوية الإنسانية لهذا المصطلح.
_التمييز بين نوعين من الفساد الإداري والمالي وادراك واعي ان مصدرهما واحد.
_الوعي بالمسؤولية المهنية اتجاه مجتمعه ووطنه، وإدراك أن للمؤسسات مواثيق أخلاقية وجب الخضوع لها وأن للمهن ضمير مهني يجب أن يتقيد به الموظف.
_ وضع تصور مبدئي عن خطورة غياب الأخلاق عن الفرد والجماعة.
_ إدراك تام أن الأخلاق المهنية ضرورة انسانية للتقدم والتطور المجتمعات.
_احتواء ظاهرة الفساد الأخلاقي ووضعها في موضع البحث بادراك خطورتها على الفرد والمجتمع، والتفكير في إيجاد حلول واقعية لها.
_ ادراك الطالب أن التقيد بأصول البحث العلمي يحقق له فهم أسباب ظاهرة الفساد، ويوصله الى الحد منها وتقليصها عن طريق وعي بأهمية الاخلاق لدى الفرد والجماعة.
المكتسبات القبلية
المهارات اللغوية والمعرفية: يجب أن يعي الطالب القيمة المعرفية واللغوية للمصطلحات في تحديد ورفع أي التباس قد يشوبها أثناء الدرس.
روح المسؤولية المهنية: أن يتسلح الطالب بروح المسؤولية اتجاه وطنه والآخرين، وأن يترجم ذلك بالتزامه بالمسؤولية الأخلاقية نحو أي مهنة قد يمتهنها في المستقبل.
القدرة على البحث وتحليل، خطورة غياب الأخلاق في المجتمع: يدرك ويعي قيمة البحث في احتواء الظاهرة وانزالها موضع التحليل والبحث بإيجاد حلول واقعية لها.
مفردات المقياس أو خطة العمل
مفردات أخلاقيات المهنة:
1/ جوهر الفساد
2/ أنواع الفساد
3/ الفساد المالي
4/ الفساد الإداري
5/ الفساد الأخلاقي
6/ الفساد السياسي
7/ مظاهر الفساد الإداري
8/ مظاهر الفساد المالي
9/ أسباب الفساد الإداري
10/ أسباب الفساد المالي
11/ آثار الفساد الإداري
12/ آثار الفساد المالي
13/ محاربة الفساد من طرف الهيئات والمنظمات الدولية والمحلية
14/ طرق العلاج وسبل محاربة الفساد
مقدمة عامة ضرورة أخلاقيات المهنة بالنسبة لطالب الأدب
مقدمة عامة:
يمثل "مقياس أخلاقيات المهنة" ضرورة قصوى لطالب كلية الأدب وللأستاذ الجامعي، وللموظف أيضا، أو أي عامل سواء في القطاع العام أو الخاص، وهذه الحاجة أكثر ما يفرضها بالنسبة للطالب هو توجهه مستقبلا نحو مؤسسات العمل التي تخضع لتنظيم قانوني يسيّرها، ومواثيق أخلاقية تنظم علاقات العمل بين مسيريها، وبين المؤسسة وبين الأشخاص الذين تهدف لخدمتهم كذلك.
وتحتكم تلك المواثيق إلى قوانين وأخلاقيات يطلق عليها أخلاقيات المهنة، وهذا المقياس يتكفل بأكثر الظواهر بشاعة عندما تغيب تلك الأخلاق، أو عندما يخِلُ العامل العمومي بوظيفته ولا يلتزم بمواثيق عمله، وهي ظاهرتي الفساد المالي والإداري للبحث في أسبابهما، ومظاهرها، وتأثيرهما على الفرد والمجتمع والمؤسسات والدولة.
اختبار المكتسبات القبلية:
في رأيك ماهو دور الأخلاق في حياة الإنسان والمجتمع؟
تتم الإجابة على الوورد وإرساله عبر ايمايل الأستاذة للتقيمه kadri.a@centre-univ-mila.dz، مع ذكر جميع معلومات الطالبالمحاضرة الأولى: جوهر الفساد
المحاضرة الأولى: جوهر الفساد:
مقدمة:
انطلاقا من هدف مقياس أخلاقيات المهنة، يتعين على الباحث أن يتوجه في طرحه هذا إلي تحديد مصطلحاته إذ "مفتاح العلوم مصطلحاتها" على حد قول عبد السلام المسدي، والمصطلح هو الذي يضيء طريق الفهم والمعاينة، لما له من ىدور كبير في رفع أي لبس لدى القارئ أو المتلقي، وأكيد يعاد فهم هذه الظاهرة الخطيرة وفق ما يمليه الواقع المعاش من تباين بين قوانين لا تتعدى الحبر على ورق، وبين استفحال ظاهرة الفساد في الإدارة العمومية، وكل هذا تحت لواء غياب المسؤولية الأخلاق لدى العامل العمومي.
وحتى تتأسس مصطلحات هذا المقياس على أرضية مفهومية أساسها الوضوح والتبيين، يتوجه البحث الى تحديد مفهوم الأخلاق، ومفهوم الفساد.
آ. مفهوم الأخلاق، لغة:
الأخلاق في اللغة جمع "خلق"، وقد جاء في لسان العرب أن "الخلق هو الدين والطبع والسجية، وحقيقته أنه صورة الإنسان الباطنة، وهي نفسه وأوصافها المختصة بها، بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة أوصافها ومعانيها، ولها أوصاف حسنة وقبيحة" 1[1]وعرفه في معجم الوسيط بقوله "حالة في النفس راسخة تصدر عنها الأفعال من خير أو شر من غير فكر أو روية" 2[2]فالملاحظ على هذين التعريفين أنهما يصبان في منحى واحد ألا وهو: الأخلاق لها علاقة وطيدة بالنفس وما جبلت عليها، فالأخلاق لا تخرج عن كونها سلوك
فطرت عليه، أو طبعت عليه النفس بمعنى أدق؛ أن التربية التي تشربت منها النفس هي التي تسيّرها، بما أن الأخلاق سلوك تلقائي يجري من غير تكلفة أو انفعال، وعليه يمكن أن يتكفل التعريف اللغوي هذا بالدخول إلى التعريف الاصطلاحي فهما لحالة النفس وكيف تكون حين تتمثل سلوكها بالأخلاق الفاضلة أو السيئة، كون التعريف اللغوية يمهد للتعريف الاصطلاحي تمهيدا يحدد مسار تشكيله المعرفي[1].
ب. تعريف الأخلاق اصطلاحا:
هي مجموعة من القيم التي ارتضاها الفرد أو المجتمع لنفسه، وبناء على تلك القيم والمبادئ يتحدد سلوك الفرد نحو غايته في ايجاد الخير والعدل بين أفراد المجتمع، فالغاية التي تجري إليها الأخلاف الفاضلة هي تنظيم العلاقات الإنسانية وانتشار العدل بين افراد المجتمع ولولاها لما انتظمت علاقة الفرد بنفس ولا بالآخرين، وما كان هناك توافق وثبات نفسي واجتماعي واقتصادي، إذ للأخلاق قيمة تنظيمية حيث تجعل الأفعال تنتظم وتتماسك بناء على قيم يفرضها الفرد والمجتمع لذلك فهي الدعامة الأساسية في حفظ الأمم.
پ. تعريف الفساد، لغة:
ورد في المعجم الوسيط أن "تعني كلمة الفساد لغة، التلف والعطب والاضطراب والخلل"3[2] ومنه بالنظر إلى المعنى اللغوي ندرك أن كل شيء يلحقه الفساد يصبح غير قادر على أداء وظيفته التي وجد من أجلها وبالتالي ينحرف عن مساره.
ت. تعريف الفساد الإداري:
هو تلك المظاهر من الفساد الإداري وهي عبارة عن مخالفات تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته في منظومة التشريعات والقوانين التي تغتنم الفرص للاستفادة من الثغرات بدل الضغط على صناع القرار والمشرعين لمراجعتها وتحديثها باستمرار4.[3]
ربما أهم ملاحظة يمكن أن يسجلها البحث وهو في طرحه للمفاهيم أنه لا فرق بين الفساد الإداري أو الفساد المالي قد يكون المسمى مختلفا لكن الفساد الإداري هو بالضرورة فساد مالي لأن الغاية التي يريد الموظف تحقيقها هو منفعة مالية بالضرورة وفي أغلب الأحيان، بالإضافة إلى أن الفساد المالي يتحقق على أيدي إداريين، أو موظفين عموميين.
نتيجة:ومنه فإن وجود الفساد يرجع بالأساس إلى غياب الأخلاق، ومنه يتجلى أكثر دور الأخلاق في تحقيق إنسانية الإنسان فهي التي تنتشله من الانحراف والفساد وفي غياب الأخلاف يؤدي بالدرجة خطيرة إلى سقوط العلاقات الإنسانية سواء كانت علاقات أسرية أم علاقات التي تتحقق في ميدان العمل لتبقى الأخلاق هي عماد بنائها وأساسها.
المحاضرة الثانية: أنواع الفساد
مقدمة:
إن الفساد ظاهرة اجتماعية سياسية اقتصادية ومدنية.... تظهر في جل مجالات الحياة العامة، وهي تخص البلدان المتقدمة والنامية والمتخلفة الا ان البلدان النامية أكثر تضررا منها مقارنة بالبلدان المتقدمة التي أحدثت عواملا لمكافحتها، فالفساد له ((انعكاساته السلبية على مجمل العملية التنموية (..) حيث يعمل الفساد على تقويض ثقة الشعب في الحكومات، وفي شرعية كل من مؤسسات القطاعين العام والخاص، وفي تحويل كم هائل من المواد في الاتجاه غير المخصص لاستخدامها، كما يعمل على إضعاف سيادة القانون، ويؤدي إلى تقييد نمو القطاع الخاص، وإلى استبعاد حوافز الاستثمار، وإلى شل القرارات المؤسسية وإلى إعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية )) (محاضرات في مقياس أخلاقيات العمل ومكافحة الفساد حمدي باشا نادية). وفي خطور وجود الفساد ما يجعلنا نلتفت لهذه الظاهرة التي تنقص من قيمة الانسان كانسان وتمتد الى كسر افاقه في كل مجال الحياة، بغية فهمها على النحو الذي يجعنا نحد منها وناخذ احتياطنا.
أنواع الفساد
الفساد هي كلمة ضد الصلاح، وفي معناها العام تفيد الاضطراب والإعوجاج في الشيء،وعدم الاستقامة في العمل بالخصوص العلاقات العملية والأسرية والاجتماعية ككل، فالشيئ اذا حل به الفساد انتهت صلاحيته كذلك الفساد اذا حل في العلاقات الاجتماعية أو الأسرية فإن تلك العلاقات تنحل وتخضع للضعف والانهيار، وكذلك العلاقات بالمؤسسات اذا دخل فيها الفساد فإنها تنزاح عن هدفها الرئيس وهو خدمة المجتمع وتطوير علاقاتها بالمجتمع نحو الأفضل، لتصبح بالفساد تخدم أفرادا معينين دون وجه حق.
ولقد عرف الفساد بطرق مختلف ومتعددة، كل تعريف يركز على جانب ويهمل جانب آخر، والان ندرج بعض التنعاريف:
((الفساد هو أي فعل حكم عليه المجتمع بأنه كذلك))، وبالتالي يخضع هذا التعريف للعرف الاجتماعي وما اعتاد عليه الفرد من قيم ومبادئ اتفق عليها المجتمع بأن هذا التصرف يندرج تحت مسمى الفساد في حين قد يكون هذا التصرف ليس بفساد في مجتمع آخر ، مثل لباس الحجاب بين المجتمع محافظ مسلم ومجتمع اوربي ، فاختلاف هناك واضح.
وعرفه كل من البنك الدولي، والبنك الآسيوي للتنمية، والبنك الافريقي للتنمية، بأنه:((استغلال أو إساءة استعمال الوظيفة العامة من أجل معرفة شخصية)) هذا التعريف المؤسساتي يصوب نحو العمل والوظيف وهذا المعنى اكثر ما يتجه نحوه هذا المقياس، فالهدف واضح وصريح وهو زرع الوعي لدى الطالب بان للوظيف ميثاق أخلاقي وجب عفلى الموظف الالتزام بحه حتى يحفظ جقوق غيره وواجباته، واذا ما انحاز هم هذا الميثاق فان الفساد سوف ينتشر وبالتي تضيع الحقوق.
كما عرفته منظمة الشفافية العالمية بأنه: ((سوء استغلال السلطة من أجل تحقيق المكاسب والمنافع الخاصة)) طبعا من ملاحظة الاولى فان هذا التعريف يُحمل مسؤولية الفساد في تلك العلاقة العملية، أو الوظيفة التي تستغل في غير وجه حق، فتنوجه نحو استغلال المكاسب الخاصة بهذا المنصب، وتوجيه كل الفوائد والصلاحيات للمنفعة الشخصية، وهنا يحل الفساد بمنع الحقوق التي تذهب لغير أصحابها.
أما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2003 فإنها لم تتطرق لتعريف الفساد، بل انتهجت مقاربة عملية لتحدده من خلال آثاره السلبية:
رشوة الموظفين العموميين.
اختلاس الممتلكات أو تبديدها أو تسريبها من طرف موظف عمومي.
المتاجرة بالنفوذ.
إساءة استغلال الوظائف.
الإثراء غير المشروع.
الرشوة في القطاع الخاص.
اختلاص الممتلكات في القطاع الخاص.
غسل العائدات الاجرامية.
الإخفاء
إعاقة سير العدالة
ومما سبق يمكن القول أن كلمة الفساد كلمة شامل وواسعة قد تختلف من تعريف لآخر إلا أنه الشيئ المتفق حوله أنها مشكلة اجتماعية سياسية اقتصادية .... بحيث تخص كل مجالات الحياة وهي تستدعي التفكير في خطورتها على الفرد والجماعية اذا الوعي من شانه عن يحد من هذه الظاهرة التي تعيق حركة التنمية الاقتصادية والعلمية... للدولة، وقد ذكرت الباحثة نادية حمدي باشا من خلال مطبوعتها لهذا المقياس، اتساع وواسعة هذا المفهوم من خلال امتداده لكل مجالات الحياة منها: (ندرج ذلك مثلما ذكرته الباحثة)
الفساد السياسي:
الذي يتعلق بالاختلال والانحراف في توزيع السلطة والمسائلة المتعلقة بنظام الحكم والمؤسسات السياسية وتداول السلطة.
الفساد الاقتصادي:
تركز السلطة الاقتصادية في كيانات احتكارية مملوكة للدولة أو للقطاع الخاص، مع ضعف الرقابة والمساءلة عليها، حيث تتعرض المشاريع والهيئات الاقتصادية العامة لتبديد مواردها وامكانياتها وكانها ثروات خاصة لمن يديرها، إضافة للغش والتلاعب في معاملات البيع والشراء والاخلال بالاتفاقيات والعقود.
الفساد الإداري والمؤسساتي:
الذي يتعلق بالانحراف بسلطات العاملين في الجهاز الحكومي لتحقيق مزايا شخصية خاصة في ظل ضعف الرقابة، وبالاختلالات في بنية مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والتي تتيح الانتفاع الشخصي من خلال شغل مواقع السلطة.
الفساد الاجتماعي:
الذي يصيب هيكل العلاقات الاجتماعية والقيم والمعايير السلوكية، ويعتبر من أخطر أنواع الفساد لأنه يفقد للمجتمع ىقدرته على التمييز بين السلوكيات الصالحة والفاسدة.
الفساد المالي والفساد الإداري
1- الفساد الأخلاقي:
· مفهومه:
- هو "الخروج عن القواعد الأخلاقية الصحيحة، وغياب أو تغييب الضوابط التي تحكم السلوك، وانحلال البناء القيمي، وضعف الضوابط الأخلاقية في المجتمع"، وفساد الأخلاق: البعد عن القيم والمبادئ الدينية والاجتماعية القويمة، وتنافي الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها.
- وهو أيضا "خلل في القيم الاجتماعية والأسرية، يصيب المجتمع بالتفكك، وتحلل الأخلاق وتفشي الرذيلة، وينعكس سلبا على العلاقات الاجتماعية، وهو أخطر أنواع الفساد على الإطلاق، ويراد به: الانحراف عن القيم الأخلاقية والسلوكية القويمة إلى الأخلاق الفاسدة والسلوك السيء." (مقال سليمان بن قاسم بن محمد العيد: الفساد الأخلاقي مظاهره وأسبابه، وأثره في الحضارات)
- كما يمكن تعريفه على أنه: حالة من الانحراف السلوكي والقيمي تؤدي إلى تدهور وعي الإنسان وانفصاله عن قدرته على تحكيم العقل الذي ميّزه الله به عن سائر المخلوقات. وينجم عن هذا الانفلات الأخلاقي استسلام الفرد لنزواته ورغباته، وتملصه من الضوابط الدينية أو العقلية، مما يؤدي إلى انحداره إلى أدنى مراتب السلوك الإنساني، وينتج عن ذلك تفشي مظاهر الرذيلة والفاحشة وانتشار الممارسات المنافية للآداب والقيم الاجتماعية.
· مظاهره:
تتعدد مظاهر الفساد الأخلاقي في المجتمعات المعاصرة، وتتخذ أشكالا متعددة تمس سلوك الأفراد وقيمهم؛ حيث يظهر هذا الفساد على شكل انحراف في الخطاب اللفظي وفقدان لضبط اللسان، من خلال انتشار فحش القول والألفاظ الجارحة التي من شأنها إضعاف التماسك الاجتماعي، والمساس بالاحترام الذي ينبغي أن لا يغيب أثناء التواصل الإنساني. كما يتجلى في ظاهرة التقليد الأعمى التي تفضي إلى تبني أنماط سلوكية دخيلة، مثل تشبّه النساء بالرجال أو العكس، مما يسهم في تمييع الهوية الثقافية والدينية للمجتمع.
كذلك، تتضح مظاهر الفساد الأخلاقي في المجاهرة بالمعاصي والتفاخر بارتكابها دون مراعاة للحياء أو القيم الأخلاقية، وهو ما يعكس تراجع الوازع الديني وضعف الضمير الجمعي. ويضاف إلى ذلك تفشي روح العداء والبغضاء والحسد بين الأفراد، الأمر الذي يولّد حالة من التفكك الاجتماعي والاضطراب في العلاقات الإنسانية. كما يظهر أيضا -الفساد الأخلاقي- في الرضا الضمني بالممارسات والسلوكيات المنافية للآداب العامة، وتبريرها تحت ذريعة الحرية الشخصية أو الانفتاح الثقافي، على الرغم من تعارضها مع الفطرة السليمة والمبادئ الدينية والاجتماعية التي تُشكّل أساس النظام القيمي للمجتمع.
· أسبابه:
يرجع انتشار الفساد الأخلاقي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها:
1. ضعف الوازع الديني والتخلي عن إنكار المنكر.
2. فساد الضمائر وغياب الشعور بالمسؤولية الأخلاقية.
3. إهمال العلم وشيوع الجهل، مما يؤدي إلى انحراف الفكر والسلوك.
4. ضعف أو انعدام دور الأسرة في التربية والرقابة.
5. قوة الباطل وسطوته في ظل غياب القيم والعدالة.
6. تحجيم دور المساجد والمدارس ومؤسسات التربية في غرس القيم الأخلاقية.
7. سطوة الإعلام ودوره في نشر الفساد والترويج للانحلال الأخلاقي.
8. التبعية العمياء وخور الهمم، ما يؤدي إلى فقدان التمييز بين الخير والشر.
· والفساد الأخلاقي في العمل:
هو مجموعة من الانحرافات السلوكية والأخلاقية التي تصدر عن الموظف في حياته الوظيفية أو الشخصية، مثل ارتكاب تصرفات مخلة بالحياء داخل مكان العمل، أو الجمع بين الوظيفة وأعمال خارجية دون إذن رسمي، أو استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة، أو ممارسة المحسوبية والمجاملات الاجتماعية دون مراعاة لمعايير الكفاءة والعدالة.
2- الفساد السياسي:
يعد المجال السياسي من أكثر القطاعات عرضة للفساد؛ لأنه يشكل النواة التي تنشأ عنها معظم أشكال الفساد الأخرى. ويرجع ذلك إلى أن المتحكمين في السلطة السياسية يمتلكون القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة التي تؤثر على حياة الأفراد والمجتمعات على حد سواء في المجالات المالية والثقافية والتربوية والإدارية... وعندما تترك هذه السلطة دون رقابة أو مساءلة فعالة، تصبح أداة للتحكم في المجتمع وتوجيه موارده بالطريقة التي تخدم مصالحهم الخاصة، مما يضعف أسس العدالة والنزاهة ويهدد استقرار النظام السياسي والاجتماعي.
· مفهومه:
عرفته هيئة الأمم المتحدة بأنه:" استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة أو هو تغليب مصلحة صاحب القرار على مصالح الآخرين، فمتى تم تقديم المصالح الخاصة لصانعي القرار على مصالح العامة كان ذلك دليلا على وجود الفساد السياسي، ومن المؤكد أن جرائم الفساد السياسي رغم الضبابيات التي تغطي عليها، ورغم دعوات الشفافية التي تقف لها بالمرصاد، تظل محورا وعاملا من العوامل المساعدة على انتشار كافة أنماط جرائم الفساد الأخرى والجرائم التنظيمية."
كما يعرف أيضا على أنه " السلوك القائم على الانحراف عن الواجبات الرسمية المرتبطة بالمنصب العام، سواء كان هذا المنصب يتم بالانتخاب أو بالتعيين في سبيل تحقيق مصلحة خاصة، سواء أكانت هذه المصلحة شخصية مباشرة تتعلق بشاغل المنصب أو عائلية أو طائفية أو قبلية، و سواء أكانت هذه المصلحة تتعلق بمكاسب مادية أو غير مادية، و ذلك من خلال استخدام إجراءات أو الالتجاء إلى تعاملات تخالف الشرعية القانونية."
وهو كذلك "الخرق الواضح لقيم النزاهة في أداء الواجب الرسمي عن طريق استخدام اللاحق على أنه حق، وتحقيق الإثراء على حساب الغير، وعلى حساب المال العام، أنه استغلال النفوذ للاعتداء على قدسية القانون من خلال العلاقات الشخصية وقيم التمييز العرقية، بحيث تكون المحسوبية والمحاباة دليل عمل لأصحابه."
وعموما يمكن القول إن الفساد السياسي هو إساءة استعمال السلطة العامة أو الانحراف عن الواجبات الرسمية لتحقيق مصالح خاصة مادية أو معنوية، عبر تجاوز القانون واستغلال النفوذ والعلاقات الشخصية. وهو سلوك يقوم على خرق مبادئ النزاهة والمساواة، ويقود إلى تغليب المصلحة الفردية على المصلحة العامة بما يسهِم في انتشار أنماط الفساد الأخرى
وللفساد السياسي عدّة مظاهر أهمها الحكم الشمولي الفاسد، غياب الديمقراطية، فقدان المشاركة، فساد الحكام...
· أنواعه:
ينقسم الفساد السياسي إلى عدة مستويات ترتبط بهياكل السلطة داخل الدولة، من قمة الهرم السياسي إلى القواعد الشعبية، وتشمل:
1. فساد القمة: ويعد أخطر أشكال الفساد، لأنه يرتبط بالقيادات العليا كالملوك والرؤساء والوزراء الذين يمتلكون صلاحيات واسعة تمكّنهم من استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية. هذا النوع من الفساد ينتشر عمودياً، بحيث تتسرب ممارساته إلى المستويات الأدنى التي تستظل بحماية القادة الفاسدين.
2. فساد الهيئات التشريعية والتنفيذية: ويشمل الفساد الذي يرتكبه أعضاء البرلمانات والوزارات الذين يستغلون النفوذ والحصانة لتحقيق مصالح شخصية عبر الرشاوى والعمولات وتسهيل التشريعات.
3. فساد العمل الانتخابي: ويتجلى في شراء الأصوات وتزوير الانتخابات في الأنظمة التي تجعل نتائج الانتخابات مفتاح الوصول إلى السلطة.
· أسبابه:
ü ضعف الشرعية والديمقراطية:
يتمثل ذلك في فقدان النظام الحاكم لشرعيته وغياب التمثيل الديمقراطي الحقيقي في المؤسسات التشريعية، مما يجعل السلطة أداة بيد النخب الحاكمة واستخدام التشريعات لخدمة مصالحها.ü تركيز السلطة وضعف الرقابة:
يؤدي احتكار السلطة من قبل فرد أو مجموعة ضيقة إلى إضعاف مؤسسات المراقبة والمساءلة، خاصة مع ضعف استقلال القضاء وقدرته على ردع الفاسدين.ü عدم الاستقرار السياسي وغياب الإرادة الإصلاحية
تعاقب الانقلابات والأزمات والصراعات الداخلية يزعزع الجهاز الإداري، ويزيد الأمر سوءاً غياب الإرادة السياسية الجادة لمكافحة الفساد والاكتفاء بإجراءات شكلية.ü الخلل الإداري والبيروقراطي
يشمل تضخم الجهاز الإداري وتعقيد الإجراءات، وضعف الكفاءة القيادية، وانتشار المحاباة والوساطة، مما يخلق بيئة خصبة لاستغلال النفوذ.ü العوامل الاقتصادية والاجتماعية
مثل الفقر والجهل وتدني الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، وهي ظروف تدفع بعض الأفراد للجوء إلى الرشوة أو استغلال السلطة، وتسهّل استغلال الفئات الضعيفة.ü ضعف الشفافية وتراجع دور المجتمع المدني
يتمثل ذلك في ضعف حرية الإعلام، وغياب الشفافية، وقصور مؤسسات المجتمع المدني عن ممارسة دورها الرقابي، مما يسمح بترسيخ ثقافة اجتماعية تتسامح مع الفساد وتشجّع استمراره.· آثاره:
Ø ضعف الديمقراطية وفقدان الثقة العامة: يؤدي الفساد إلى تآكل شرعية الدولة نتيجة تزوير الانتخابات وتجاهل إرادة المواطنين، مما يضعف المشاركة السياسية ويهدم الثقة بين الشعب والسلطة.
Ø تشويه صورة الدولة داخليا وخارجيا: تتراجع مكانة الدولة ومصداقيتها دولياً، وينخفض الدعم الخارجي والمساعدات، وتصبح أكثر هشاشة في تعاملها مع القوى والشركات الأجنبية.
Ø إعاقة عمل المؤسسات الإدارية وتعطيل الإصلاح: يشلّ الفساد أجهزة التخطيط ويُفقد الإدارة فعاليتها بسبب مقاومة المستفيدين من التغيير، مع تفشي إساءة استخدام السلطة وتضخم البيروقراطية وارتفاع تكلفة الخدمات.
Ø الإضرار بالاقتصاد الوطني:
يساهم الفساد في زيادة العجز المالي، إضعاف النظام الضريبي، تراجع الاستثمار والنمو الاقتصادي، والارتهان المتزايد للديون الخارجية بسبب سوء الإدارة والاختلاسات.Ø تعميق الفوارق الاجتماعية وانتشار الحرمان: يؤدي الفساد إلى اللامساواة في الحصول على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، ويفاقم الفقر ويزيد حجم الفئات المهمشة، ويوسّع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.
Ø انهيار القيم وارتفاع معدلات الجريمة: يزعزع الفساد الأسس الأخلاقية، وينشر السلوكيات السلبية واليأس الاجتماعي، ويؤدي إلى تفكك الروابط المجتمعية، خاصة مع تدهور التنشئة الأخلاقية لدى الأطفال.
ينظر:
بنعودة حورية: الفساد السياسي أسبابه أثاره، مجلة البحوث القانونية والسياسية
سليمان بن قاسم بن محمد العيد: الفساد الأخلاقي مظاهره وأسبابه وأثره في الحضارات، مجلة البحث العلمي الإسلامي
