2_ العدول الفعلي
يتفرع العدول الفعلي هو الآخر إلى عدّة فروع منها:
2_1: العدول عن الماضي إلى المستقبل:
من أمثلته قوله تعالى "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" الرعد 28، الفعل (تطمئن) عُدل من الماضي إلى المستقبل ليدل على ديمومة الاطمئنان فأصل الكلام (واطمأنت قلوبهم)، لكن الزمن المستقبل فيه بعثه للدلالة على الاستمرار والتجدّد فالاطمئنان بذكر الله موجود سابقا وحاضرا ومستقبلا، لذا جاء العدول هنا ليؤكد على التجدّد والثبات.
2_2: العدول عن المستقبل إلى الماضي
من نماذجه نذكر قوله عزّ شأنه "إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنَتَهم بالسوء وودّوا لو تكفرون" الممتحنة 2، عُدّل عن الفعل المضارع يودوا إلى الفعل الماضي ودّوا أي أنّ الكفار يودوا أن تكفروا من الآن فكيف لو يأسرونكم أليس أهم شيء عندهم أن يردوكم كفارا، لأن محبتهم بأن يكفر المسلمون ليس مقيّدة بشرط الأسر بل هي كامنة في نفوسهم منذ القدم، لذا جاءت صيغة الفعل في الماضي.
2_3: العدول عن الأمر إلى المضارع:
ومن أمثلته نجد قوله تعالى " ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون" الصف 10_11. فالخطاب هنا من المولى إلى المؤمنين وقد عُدل عن الفعل الأمر بالمضارع في كل من (تؤمنون، تجاهدون) لكون المضارع هنا يحمل معنى الخبر، فالله يخبرهم بأحسن الأعمال التي تنجيهم من العذاب. فكلمة تؤمنون تدل على" إفادة الأمر بالدوام على الإيمان وتجديده في كل آن" أما تجاهدون فإنها "لإرادة تجدد الجهاد إذا استنفرو إليه".