1_ العدول الاسمي
يتفرع العدول الاسمي إلى فروع عديدة نذكر منها:
1_1: العدول في العدد
من أمثلة العدول عن المثنى إلى المفرد ما جاء في قوله تعالى "وجعلنا ابن مريم وأمّه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار معين" المؤمنون50، يظهر العدول في لفظة (آية) إذ كان المتوقع من السياق أن يقال (آيتين)، ولكنّ المولى عبّر عن الاثنين بالمفرد لأن شأن عيسى وأمّه واحد. والأمر نفسه في قوله "والله ورسوله أحق أن يرضوه" التوبة 62، فجاءت يرضوه بدل من يرضوهما لأن رضا رسول الله من رضا الله، فهو مبلغ رسالة ربّه. ومنه فالعدول عن المثنى إلى المفرد كان لضرورة تناسب المفردات مع بعض البعض، ولأسرار بيانية يكشفها السياق الواردة فيه.
1_2: العدول في الجنس:
جاء من باب العدول عن المذكر إلى المؤنث قوله تعالى " فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الوِلدان شيبا السماء منفطر به كان وعده مفعولا" المزمل17_18، فوصف السماء بصفة المذكر (منفطر) من الانفطار أي تتشقق وكله في سياق التهويل من اليوم الموعود. "ولعل العدول في الآية عن الاستعمال الشائع في الكلام الفصيح في إجراء السماء على التأنيث إلى التذكير إيثارا لتخفيف الوصف لأنه لما جيء به بصيغة منفعل بحرفي زيادة وهما الميم والنون كانت الكلمة معرضة للثقل إذا ألحق بها حرف زائد آخر ثالث، وهو هاء التأنيث فيحصل فيها ثقل يجنبه الكلام البالغ غاية الفصاحة"، والتخفيف هنا لتجنب الثقل في النطق وليس لتخفيف الوصف، حيث أنها في موضع آخر ذكرت الصفة مؤنثة في قوله "إذا السماء انفطرت" لأنها تضمّ حرف زيادة واحد.
1_3: العدول بين المعرفة والنكرة
العدول عن المعرفة إلى النكرة نجد منه في قوله تعالى "ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون" الحشر18، إنّ مجيء كلمة (نفس) نكرة لدلالة على الشمولية والعموم على عكس لو كانت معرفة لتحدّد المعنى في نفس بعينها،"وتنكير نفس يفيد العموم في سياق الأمر، أي لتنظر كل نفس... وتنكير (غد) للتعظيم والتهويل، أي لغد لا يُعرف كنهه".