1- المنهج الموضوعاتي في الحقل النقدي الغربي
1-1-الجذور الفلسفية:
يعود الامتداد المعرفي لمصطلح "موضوع" إلى جذور فلسفية ونفسية ، وقد حصرها الباحثون في ثلاثة منابع " أولها الأصول الفلسفية والنفسية، ثانيها الأصول الفلسفية الظاهرتية، ثالثها الأصول الفلسفية الوجودية تداخلت هذه المرجعيات الثلاث لتشكل المنطلق الأساس للفهم الموضوعاتي للأدب الذي انبثق عنه تدريجيا ما يسمى بالنقد الموضوعاتي وهوما جعل روجي فايول R. Fayolle يلاحظ أن أغلب نقّاد النقد الجديد la critique nouvelle هم من الفلاسفة أو أنهم أساتذة أدب وليسوا علماء نفس "1[1]لقد قام هذا المنهج على هذه الأسس المختلفة فالفلسفة الظاهراتية منحت هذا المنهج ألية البحث في فكرة الوعي أي وعي الكاتب بذاته وما حوله ، أما المنهج النفسي الفرويدي فقد اعتمده الباحثون في تحليل هذه النصوص من خلال العقد النفسية او الرغبة الدفينة التي تدفع بكاتب ما إلى طرح فكرة معينة تكون في الأساس موضوع العمل الأدبي وذلك في تحليل هذه النصوص أما الفلسفة الوجودية لسارتر فقد كانت وسيلة هي الأخرى لفهم هذه النصوص من خلال عنصر الوعي، الذ ي يحدد الحرية ، وهذه الأخيرة هي التي تدفع الكاتب إلى اختيار الموضوع الأقرب إلى ذاته فهو في الأخير وعي الذات بمسؤوليتها في اختيارها.
2-1- أعلام المنهج الموضوعاتي
1-2-1- غاستون باشلار Gaston Bachlard).
تأثر هذا الفيلسوف الفرنسي رائد المنهج الموضوعاتي بدراسات التحليل النفسي لفرويد والنظرية الظاهرتية عند هوسرل ،أدخل الأبستمولوجيا في العلوم الإنسانية ، ويستعين نقده بالتحليل النفسي وذلك بالوصول إلى أبعد نقطة من منطقة الوعي ،وهي مصدر الإبداع لدى أي كاتب، كما اعتمد عنصر الخيال في دراسته والصورة الشعرية التي استخلصها من العناصر الأربعة للطبيعة ( الأرض-الماء-النار- الهواء) والتي تظهر مدى استفادة الأدباء في إبداعاتهم لهذه العناصر من خلال صورهم.
2-2-1- جان بيار ريشارد Jean Pierre Richard
من أبرز من نظروا للمنهج الموضوعاتي ويتميز نقده بأنه قراءة تسعى لفهم النص وقد ارتبط بحثه بالمنهج النفسي ،وتأثر بوجودية سارتر وكذا ظاهرية هوسرل ، والتحليل عنده وصفي بشكل خاص كما أنه نفسي أحيانا أخرى، وينطلق من أن الفكرة الأساسية التي تظهر في النص و تكون موضوع الكاتب في النص هي تلك التي نشأت وتركزت في الطفولة.
3-2-1- جورج بولي (George Poulet
يعدّ هذا الناقد البلجيكي من أبرز أقطاب المنهج الموضوعاتي وقد وجه اهتمامه في البحث نحو وعيّ المبدع، ومن أهم أعماله( دراسة في الزمان الإنساني) وقد حاول الناقد أن يستعين يالتحليل الظاهراتي للمكان والزمان من أجل الوصول إلى التجربة الأولى للكاتب.لأن المكان والزمان عنصران يتحكمان في تشكيل وعي الكاتب ، وهذا الأخير هو الذي يحدد طبيعة النصوص.
2-1- 4 جان روسيه Jean Roust
اهتم هذا الناقد ببنية النص ويؤكد على أن النص عنده بنية متكاملة والقراءة كذلك يجب أن تكون متكاملة من خلال ربط أجزاء النص مع بعض ولا يمكن تقسيم كل جزء على حدة وإعطائه معناه الخاص، وعلى القارئ إدراك القيمة المهيمنة على النص للوقوف على أغواره، عندما يدرك النقطة المركزية، كما يدرك أن لكل بنية خيالية بنية شكلية.






